المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٣ - فصل في النيابة
بمنزلة التلبية)).
وأظهر
منها صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((يوجب
الإحرام ثلاثة أشياء، التلبية والإشعار والتقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه
الثلاثة فقد أحرم))، حيث دلّت بوضوح على أنّ الإحرام إنما يتحقق بأحد هذه
الأمور.
ونحوها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير))[١].
وعلى
الجملة فيستفاد من هاتين الطائفتين بوضوح أنّ الإحرام إنما يتحقق بالتلبية
وما في حكمها من الإشعار أو التقليد، ولا إحرام قبلها وإن عقد ونوى، وليس
بإزائها ما يستدل به على أنّ الإحرام غير هذه الثلاثة.
إذاً فالقول بأنّ
الإحرام هو الالتزام والبناء على هذه التروك بحيث لم ينعقد لو كان عالماً
وبانياً على ارتكاب بعضها ــ كما قد يتفق ــ حسبما هو مذكور ــ ظاهراً ــ
في مناسك شيخنا الأنصاري، فلا نعرف له وجهاً يعوّل عليه تجاه تلك النصوص
المصرحة بالإناطة بالتلبية، وأنّ الدخول في حرمة لا تهتك لا يتحقق إلا بذلك
وإن عقد ما عقد.
وأوضح دلالة من تلكم النصوص صحيحة معاوية بن وهب قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التهيؤ للإحرام فقال: ((في مسجد الشجرة،
فقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ترى أناساً يحرمون فلا تفعل
حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول لبيك
اللهم لبيك))[٢].
حيث أمرهم
بالإحرام وهم في المحامل الكاشف بطبيعة الحال عن الفراغ عن جميع المقدمات
حتى لبس الثوبين، فضلاً عن العزم والتوطين، ولم يبق
[١] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح١٩ و ح٢٠ و ح٢١.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب الإحرام، ح٣.