المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨ - فصل في النيابة
من
الأوصاف الموجبة لاختلاف الجنس كما لو باعه زرعاً في الذمة على أنّه حنطة
فالأمر واضح، إذْ الزرع الكلي غير قابل للبيع فهو لا محالة معنون بعنوان
خاص كما في الموجود الخارجي، فيجب على البائع تسليم هذا الجنس ولا يجب على
المشتري قبول غيره، فلو سلّمه أرزاً بدل الحنطة لم يفِ بعقده فلم يلزم
قبوله.
وكذلك الحال في الإجارة فلو استأجره لأن يصوم عن أبيه ليس له أنْ
يبدله بالصلاة أو الحجّ ونحوهما لاختلاف الأجناس من الأجسام والأعمال،
فكلما رجع إلى اختلاف الجنس ذاتاً فهو لا جرم كان قيداً مقوماً للموضوع.
وإن
كان غير ذلك مما لا يكون دخيلاً في الماهية، فإن كان من الأوصاف المفرِّدة
التي يختلف بها فرد عن فرد آخر وإن كانت الطبيعة واحدة كما لو باعه منّاً
من الحنطة على أنْ تكون من المزرعة الفلانية أو مناً من الأرز على أن تكون
شامية أو استأجره على الخياطة الرومية، فالظاهر بحسب المتفاهم العرفي وما
هو المرتكز في أذهانهم هو التقييد أيضاً باعتبار اختلاف الوجود وتغاير
الأفراد وإن اتحدت الماهية، فلو سلّمه الحنطة من مزرعة أخرى أو أرزاً
عراقية بدل الشامية أو خياطة أخرى غير الرومية لا يجب القبول ولم يستحق
شيئاً، إذْ لم يكن مصداقاً بعد تغاير الواجد مع الفاقد عرفاً فلم يكن وفاءً
بالعقد.
وأما إذا كان من الأمور الخارجية التي لا توجب اختلافاً في
الوجود، كما لو باعه كلياً من الحنطة واشترط معه الخياطة حيث أنّ الاقتران
بالخياطة والخلو عنها لا يستوجب اختلافاً في وجود الحنطة ولا يجعلها فردين
فهي إذاً من الشرائط الخارجة عن المبيع التي لا يستوجب فقدها إلا الخيار،
فلو سلّمه الحنطة ولم يخط ثوبه ليس له الامتناع من القبول، لأنّه سلّمه عين
المبيع لا شيئاً آخر، غايته أنّه يطالب بالشرط وله الفسخ لو لم يفعل،
ويجري هذا في الأعمال أيضاً فلو استأجـره للحـجّ واشتـرط عليـه أنْ يخيـط
ثوبـاً فهـذا الشـرط