المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٣ - فصل في النيابة
آخر اللّيل وبالعكس[١]، وإذا أحدث بعدهـا قبـل الإحــرام يستحـب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبد الله عليه السلام قال: ((غسل يومك ليومك، وغسل ليلتك لليلتك))[١].
وهناك رواية أخرى بهذا المضمون مرددة بين كون الراوي عمر بن يزيد الذي هو ثقة جليل القدر عظيم المنزلة أو عثمان بن يزيد الذي لم يوثق[٢]، فلا يعّول عليها، وفي الصحيحة المزبورة غنى وكفاية.
[١] كما دلت عليه صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: ((غسل يومك يجزيك لليلتك، وغسل ليلتك يجزيك ليومك))[٣]،فإنّ
ظاهرها أنّ الغسل الواقع في الليل أو النهار يكفي للإحرام الواقع في
الآخر، بل مقتضى الإطلاق كفاية الغسل في أول أحدهما للإحرام الواقع في آخر
الآخر، واحتمال كون اللام بمعنى إلى خلاف الظاهر جداً كما لا يخفى. بل لا
يبعد الاكتفاء بالغسل في يوم للإحرام في يوم آخر أو يومين، وإن لـم يـرد
فيه نـص، بل كان الفرض نادر التحقق في نفسه للفصل بينهما بالحدث بطبيعة
الحال، ولا أقل من المنام القادح في الانضمام كما ستعرف، ولكن على فرض
التحقق لا مانع من الالتزام بالصحّة، إذ العبرة بوقوع الإحرام عن الغسل
الصادق في المقام بلا شبهة وكلام ولا دليل على لزوم وقوعهما في يوم واحد
بعد إطلاق الأدلة حسبما عرفت.
ويدل عليه أيضاً ما رواه أبو بصير
وسُماعة ــ بطريقين كل منهما معتبر ــ عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
((من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحّم قبل ذلك، ثمّ أحرم مـن يومه أجزأه
غسلـه، وإن اغتسل في أول الليـل ثـمّ أحرم في
[١] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبوابالإحرام، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبوابالإحرام، ح٤.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب الإحرام، ح١.