المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٥ - فصل في النيابة
حتى نفتقر إلى تقدير كلمة الدخول أو المضي حسبما ذكره قدس سره.
ومع ذلك فلا دلالة لها على وجوب إهراق الدم قبل الإحرام الذي هو محل الكلام، إذ موردها المتمتع الذي هو محرم بطبيعة الحال.
وأما
ما ذكره قدس سره من أنّ الجواب عام وبيان لحكم كلي، فليس له معنى متحصّل
ضرورة أنّ الموضوع المسؤول عنه إنما هو المتمتع، والضمائر المذكورة في
الجواب كلها بطبيعة الحال عائدة إليه، ومع هذا فبأيّة قرينة يدعي شمول
الحكم لغير مورد السؤال، والجواب وإن كان حكماً كلياً لكنه في نطاق موضوعه
لا بالإضافة إلى الأعم بعد القطع بعدم شمول هذا الحكم لجميع المكلفين حتى
من لم يرد الحجّ، فلو عمّ فإنما يعم قاصد الحجّ الذي لم يتمتع ولم يدخل
بعدُ في الإحرام وهو أول الكلام لعراء هذا التعدي عن قرينة تقتضيه حسبما
عرفت، ومن ثم كان الاستدلال بها لمحل الكلام في غاية الضعف.
على أنّ
الحكم لو كان ثابتاً لكان من الواضحات بعد فرض كون المسألة كثيرة الدوران
وعامة البلوى، فكيف لم يذهب إليه إلاّ الشاذ النادر، بل كان التسالم على
خلافه.
هذا كله بالنسبة إلى ما قبل الشروع في الإحرام، وأما بالإضافة
إلى ما بعد الخروج عنه فحلق بعدما قصّر عن عمرة التمتع وقبل أن يحرم للحجّ
فهل عليه دم حينئذٍ؟
حكم بعضهم بوجوبه استناداً إلى إطلاق هذه الصحيحة
الشاملة لما إذا كان المتمتع مشغولاً بعمرته أم فارغاً عنها، فتعم الحلق
الصادر منه قبل التقصير أو بعده بمقتضى الإطلاق.
ولكنه كما ترى، فإنّ
الموضوع في الصحيحة هو المتمتع الذي هو بمعنى المعتمر والمشتق ظاهر في
المتلبس، ومن هو متصف بالفعل بالوصف العنواني،