المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٠ - فصل في النيابة
فإلى ما أمكن(#) إلاّ إذا كـان أمامـه ميقـات آخـر، وكـذا إذا جاوزهـا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجهات وأمكنه الرجوع وجب عليه ذلك.
غير
أنّ بإزائها ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليه
السلام قال: سألته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى إلى الحرم، فأحرم قبل أن
يدخله؟ قال: ((إن كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضي، فإنّ ذلك يجزئه إن
شاء الله، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنّه أفضل))[١].
وقد
سبق التعرض إلى هذه الرواية، وقلنا إنّ نسخ المتن مختلفة، واحتملنا أن
تكون النسخة (فليلبِّ) بدل (فليبن) ولكن يأباه ما افترضه السائل من الإحرام
قبل الدخول، إذ معه لا موقع للتلبية والإحرام ثانياً.
وكيفما كان فهي
ظاهرة بل صريحة في عدم وجوب الرجوع إلى الميقات حتى مع التمكن غايته أنّه
أفضل، فتكون إذاً معارضة للنصوص المتقدمة الظاهرة في وجوب الرجوع.
ومقتضى
الجمع ــ لو صح سندها ــ حمل تلك النصوص على الاستحباب، إلاّ أنّها ضعيفة
السند بعبد الله بن الحسن، حيث لم يرد فيه أي مدح أو توثيق فهي ساقطة في
نفسها وغير صالحة للمعارضة من غير حاجة إلى الخدش فيها بالشذّوذ أو عدم
العامل بها، فيتعين العمل إذاً بتلك النصوص بعد سلامتها عن المعارض.
هذا
فيما إذا تمكن من الرجوع إلى الميقات، وإلاّ خرج عن الحرم وأحرم إن تمكن
وإلاّ أحرم من مكانه بلا خلاف فيه ولا إشكال أيضاً لدلالة تلك
(#)تقدم الكلام عليه (في المسألة ٣).
[١] وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبوابالمواقيت، ح١٠.