المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤ - فصل في النيابة
إذا كان
التعيين بصورة الاشتراط كأن يقول: استأجرتك على الحجّ بشرط أن يكون تمتعاً
مثلاً، وبين ما إذا كان بصيغة التقييد كأن يقول: استأجرتك على حجّ التمتع
في أنّه على الأول يكون الرضا من باب اسقاط حق الشرط، وفي الثاني من باب
الوفاء بغير الجنس.
أقول: ينبغي أولاً تحقيق مفهوم الشرط في باب العقود والإيقاعات، وتوضيح الفرق بينه وبين القيد ليتضح الحال في المقام فنقول:
المعروف والمشهور في تفسير الشرط أنّه التزام في ضمن التزام من غير تقييده به، وإنّما هو التزام آخر في ضمن الالتزام الأول.
ولكنه
بظاهره كما ترى ضرورة أنّ الشرط متقوم في مفهومه العرفي بالربط ومنه شريط
المساحة الذي هو حبل يربط أحد الطرفين بالآخر، ومن المعلوم أنّ مجرد ظرفية
أحد الالتزامين للالتزام الآخر ووقوع الثاني في ضمن الأول لا يحقق الربط
ولا يخرجه عن الوعد والشرط الابتدائي المحكوم بعدم النفوذ.
إذاً لابدّ
لنا من تحليل ما يفعله الشارط عند تعليق العقد على الشرط، وتحقيق ما بينهما
من كيفية الربط سواء أكان من قبيل الأوصاف كوصف الكتابة، أم من قبيل
الأفعال الخارجية كالخياطة والنيابة ونحوهما.
وقد ذكرنا في مباحث الشروط
من كتاب المكاسب، أنّه ليس معنى الارتباط المزبور تعليق العقد على تحقق
الشرط خارجاً، كيف وهو من التعليق في العقود المجمع على بطلانه سواء تحقق
الشرط أم لا، والمفروض أنّ الشرط سائغ نافذ بين المسلمين، غايته ثبوت
الخيار لو تخلّف.
بل مرجع الاشتراط إلى تعليق العقد على التزام المشروط عليه تارة، وتعليق الالتزام بالعقد على تحقق الشرط أخرى.
وبيانه: أنّ الشرط الواقع في ضمن العقد قد يكون من الأمور الاختيارية