المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٣ - فصل في النيابة
ثمّ
إنّه قد وردت في نفس هذه المسألة رواية عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه
السلام قال: سألته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم قبل أن
يدخله؟ قال: ((إن كان فعل ذلك جاهلاً فليبن مكانه ليقضي فإنّ ذلك يجزيه إن
شاء الله، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنّه أفضل))[١]، هكذا في الوسائل، ونقل المعلق عن قرب الإسناد ((فليبين مكانه وليقضِ)) بدل قوله ((فليبن مكانه ليقضي)).
ولكن
هذه الجملة لا يتحصل لها معنى على التقديرين كما لا يخفى، ولا يبعد أن
تكون العبارة بقرينة قوله (يجزيه) هكذا ((فليلبّ مكانه وليمضِ)) بل هو
الأظهر[٢].
وعلى كل حال فالمراد بهذه الجملة بأي عبارة كانت صحّة إحرامه بالقرينة المزبورة.
وهذه
الرواية تارة يبحث عنها من حيث دلالتها على أنّ الجاهل لا يجب عليه الرجوع
إلى الميقات وإن تمكن منه بل يحرم من مكانه، وهذه الجهة خارجة عن محل
الكلام وأجنبية عما نحن بصـدده، فإنّ كلامنـا فعلاً في العامـد دون الجاهل.
وأخرى:
في دلالتها بمقتضى مفهوم الشرط على اختصاص هذا الحكم بالجاهل وعدم جريانه
في العامد، فتكون مقيّدة لإطلاق صحيحة الحلبي المتقدّمة.
ويندفع أولاً:
بأنّ الرواية لا عامل بها في موردها، إذ لم يلتزم أحد من الأصحاب ــ ظاهراً
ــ بجواز إحرام الجاهل مـن مكانـه حتـى مـع التمكـن
من العود إلى الميقات، وأنّ العود أفضل كما نطقت به الروايـة فهـي ساقطـة في
[١] وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب المواقيت، ح١٠.
[٢]لاحظ ص٤٤٠. (المصحّح).