المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٢ - فصل في النيابة
هو متوقف على الإحرام فيجب قضاء ما وجب عليه.
واستشكل
عليه بما حاصله: أنّه تارة يفرض عدوله عن دخول مكّة سواء دخل الحرم أم لا،
فحينئذٍ يكشف عن عدم وجوب الإحرام من الأول وإن تخيّله لاعتقاده الدخول،
لكنه خيال محض بعد أن لم يستتبع الدخول خارجاً فلا وجوب واقعاً.
واحتمال
وجوب الإحرام واقعاً بمجرد قصد دخول مكّة، كما ربما ينسب ذلك إلى الشهيد
لم يدل عليه أي دليل، فإنّ مقتضى الأدلة وجوب الإحرام لدخول مكّة لا لمجرد
قصده، وإن لم يقترن بالدخول الخارجي.
وعلى الجملة: فالعدول المزبور كاشف عن عدم الوجوب من الأول، ومعه لا موضوع للقضاء كما هو واضح.
وأخرى:
يفرض الدخول في مكّة، ولا ريب في كشفه حينئذٍ عن وجوب الإحرام من الأول،
ولكن المنكشف إنما هو جامع الإحرام المتوقف عليه الدخول لا الإحرام لخصوص
الحجّ لعدم توقف الدخول عليه بخصوصه.
إذاً فلم يفت عنه حجّ حتى يجب قضاؤه، وإن كان هو قصد الحجّ إلا أنّه لا يتعين عليه بقصده.
ومع
التنازل وتسليم وجوب الحجّ عليه فقد تقدم سابقاً عند التكلم عن وجوب قضاء
الحجّ عن الميت، أنّه لم ينهض دليل على وجوب قضاء الحجّ مطلقاً الذي هو
بأمر جديد، وإنما ثبت في موارد خاصّة وليس المقام منها.
إذاً فالمتحصل
في هذه المسألة أنا نختار أولاً صحّة إحرامه وحجّه استناداً إلى إطلاق صحيح
الحلبي بعد أن لم يكن الحكم على خلاف الإجماع حسبما تقدم، وعلى تقدير
الالتزام بالفساد، فليس هناك أي شيء عدا ارتكاب الحرام، حيث دخل مكّة بغير
الإحرام، ولو أتى بشيء من الأعمال فهي فاسدة لكونها للإحرام فاقدة، وأما
القضاء فكلاّ.