المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٨ - فصل في النيابة
معقول.
ويندفع:
بأنّ صحّة النذر وإن توقفت على مشروعية المنذور إلاّ أنّ مشروعيته لا
تتوقف على صحّة النذر لتدور، بل على نفس النذر، فالموقوف غير الموقوف عليه.
وبالجملة:
الذي يتوقف على المشروعية إنما هو صحّة النذر ووجوب الوفاء والالتزام
بالعمل به، وهذه المشروعية لا تتوقف على الصحّة، وإنما تتوقف على نفس تحقق
النذر تكويناً ووقوعه خارجاً فكان ثابتاً في علم الله أنّه متى التزم
المكلف بالإحرام قبل الميقات بالنذر كان الإحرام راجحاً، فإذا كان راجحاً
فقد لزم الوفاء به، فليس هناك أي دور كما لا يخفى.
ثم إنّ ما ذكره
الماتن قدس سره في تقرير التطبيق على القاعدة وإن كان وجيهاً سليماً عن كل
إشكال حسبما عرفت، إلاّ أنّه قد يقال بأنّه لا ملزم لإتعاب النفس والالتزام
بما ذكر بعد إمكان ارتكاب التخصيص الذي هو ليس بعزيز في الفقه، ضرورة أنّ
اعتبار الرجحان في المنذور لم يكن من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص
ليتصدى لمعالجة المشكلة بالسبل المذكورة، بل هو حكم تعبدي شرعي فلا مانع من
الالتزام فيه بالتخصيص وأنّه يعتبر الرجحان مطلقاً إلاّ في هذين الموردين
من غير باعث على الالتزام بذاك التمحّل.
أقول: البحث عن أنّ الحكم مطابق
للقاعدة أو مخالف مخصص لها ــ والذي هو بحث علمي محض ولم تترتب عليه أي
ثمرة عملية ــ مبني على أنّ الرجحان المعتبر في صحّة النذر هل هو الرجحان
في نفسه مع قطع النظر عن النذر أو أنّه الأعم منه ومما انبعث ونشأ من قبل
النذر وأنّ الاعتبار بمجرد الرجحان في ظرف العمل سواء أكان حادثاً بعد
النذر أم كان سابقاً عليه فالشرط مطلق الرجحان كيفما كان وبأي سبب تحقق.
فعلى الأوّل: لا محيص عن ارتكاب التخصيص ضرورة أنّ المنذور ــ