المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٣ - فصل في النيابة
وهذا
نظير ما لو قامت البينة على دخول الوقت فصلى أو على دخول شهر رمضان ــ لمثل
المحبوس ونحوه ــ فصام ثم استبان عدم دخول الوقت أو أنّ هذا شهر شعبان،
أفهل يحتمل القول حينئذٍ بالإجزاء والاكتفاء بالصلاة أو الصيام الواقعين
قبل وقتيهما والظرف المقرر لهما عن فريضة الوقت؟!
وعلى الجملة: فالنزاع
في الإجزاء خاص بفرض وجود الأمر الواقعي كالظاهري والاختلاف بين المتعلقين
في جزء أو شرط. أما إذا لم يكن الأمر الواقعي موجوداً أصلاً، بل كان خيالاً
محضاً وإن كان الأمر الظاهري متحققاً فلا موضوع لهذا البحث ولا كلام من
أحد في عدم الإجزاء.
فإن قلت[١]:
ما ذكرته في مثال الوقت وجيه لأنّ الصلاة أو الصيام بالإضافة إليه من قبيل
الواجب المشروط فلا أمر بهما قبل دخول الوقت، أما الحجّ فبما أنّه من قبيل
الواجب المعلق فالأمر فيه فعلي وإن كان الواجب استقبالياً ومعه لا مانع من
اندراج المقام في كبرى بحث الإجزاء.
قلت: الوجوب هنا أيضاً مشروط لكنه
بشرط متأخر لا مقارن، وتوضيحه: أنّه قد أشتهر بين الأصوليين تقسيم الواجب
إلى مطلق ومشروط، وقد زاد عليه صاحب الفصول قسماً آخر سمّاه بالمعلّق في
مقابل المنجّز، فقسّم الواجب المطلق إلى منجز ومعلّق يكون الوجوب فيه
فعلياً والواجب استقباليا، وقد أنكر عليه ذلك جمع زعماً منهم امتناع انفكاك
زمان الوجوب عن الواجب.
وقد أشرنا في محله أنّ مقالة الفصول وإن كانت
وجيهة لعدم المانع من التفكيك المزبور، فإنّه أمر ممكن بل واقع كثيراً، فهو
أصاب من هذه الجهة، لكنه قدس سره أخطأ في جعله قسيماً للواجب المشروط ومن
أقسام الواجب المطلق، فإنّ الأمر ليس كذلك، بل المعلّق قسم من الواجب
المشروط، غايته بالشرط
[١]هذه الشبهة أوردتها عليه (دام ظله) بعد الدرس فتعرض إلى جوابها في الدرساللاحق.(المقرّر).