المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٠ - فصل في النيابة
الخبرة[١]، ومع عدمه أيضاً فاللازم الذهاب إلى الميقـات أو الإحـرام من أوّل موضع احتمالـه واستمـرار النيّـة والتلبيـة إلى آخــر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا غير واضح فإنّ الظن الحاصل من قول أهل الخبرة:
إما
أن يكون حجة في نفسه لأجل كون المخبر ثقة وبنينا على حجية خبر الثقة في
الموضوعات كالأحكام إلاّ ما خرج بالدليل كمورد الشهادة والترافع ــ كما هو
الصحيح ــ أو لأجل بلوغه من القوّة حداً أورث الاطمئنان الذي هو حجة
عقلائية.
وإما أنّ الظن المزبور لا حجية فيه، وإنما يتنزل إليه من جهة عدم إمكان تحصيل العلم.
فعلى
الأول كان الظن حجة مطلقاً ولم تختص بصورة العجز عن تحصيل العلم بل هو في
عرضه، فلماذا قيّده قدس سره بفرض العجز، وما الملزم للتصدي لتحصيل العلم
الوجداني بعد قيام الحجة الشرعية التي هي علم تعبدي وشمول دليل الحجية
لكلتا الصورتين.
وعلى الثاني لم يكن الظن حجة حتى مع العجز عن تحصيل
العلم، لعدم الدليل عليه بوجه، بل اللازم حينئذٍ المضي إلى الميقات أو
الإحرام قبله بالنذر أو وجه آخر مذكور في المتن سنشير إليه، وعلى أي حال
فغير الحجة لا يصير بالعجز عن تحصيل العلم حجة، فلا يتم ما أفاده قدس سره
على التقديرين.
بل لابد أن يقال إنّه على تقدير كفاية المحاذاة لابدّ من
إحرازها بحجة من علم أو علمي من بينة أو إخبار ثقةٍ أو اطمئنان ونحوها،
فإن لم يحرز لزمه الذهاب إلى الميقات أو الإحرام قبله بالنذر أو بوجه آخر
تعرض له في كلامه قدس سره وهو الشروع في الإحرام من أول جزء يحتمل كونه
محاذياً للميقات ويستمر في نيته إلى أن يتيقن أنّه قد أحرم من المحاذي
للميقات.