المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨ - فصل في النيابة
وقعت على الأعمال فالمفروض عدم الإتيان بشيء منها فلا يستحق الأجرة لا كلاً ولا بعضاً.
نعم
لو وقعت الإجارة على الأعمال والطريق معاً، كما هو المتعارف في الحجّ
البلدي فتقسّط الأجرة حينئذ بالنسبة إلى المشي، وأما لو كانت الإجارة للحجّ
نفسه ــ وإنْ كان المشي مقدمة له ــ أو لمجرد التفريغ فلا يستحق حينئذٍ
شيئاً حسبما عرفت.
فدعوى التوزيع والتقسيط عليه مطلقاً لا وجه لها، كما
أنّ ما عن بعض آخر من دعوى استحقاق أجرة المثل بالنسبة إلى المشي نظراً
لاحترام عمل المسلم لا وجه له أيضاً، ضرورة عدم تعلق الإجارة به وإنّما
تعلقت بشيء آخر لم يأتِ به لا تماماً ولا بعضاً، فلم يصدر المشي بأمره بل
صدر بإرادة الأجير واختياره لغاية لم يتيسر الوصول إليها، فلا يقاس ذلك
بالإجارة الفاسدة لصدور العمل فيها بأمر المستأجر، ومن ثمّ استحق الأجير
أجرة المثل.
وأما في المقام فالمقدمات أجنبية عن معقد الإجارة بعد أن كان هو التفريغ أو الأعمال بأنفسها فلم تصدر هي عن أمره بوجه.
نظير ما لو استؤجر للصلاة فتوضأ أو اغتسل ثم مات مثلاً فإنّه لا يستحق حينئذ شيئاً من الأجرة جزماً.
وأما إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم فيبتني الاستحقاق وعدمه على القولين المتقدمين أعني الإجزاء وعدمه.
فإنْ
قلنا بالإجزاء كان الحال فيه هو الحال فيما لو مات بعد الإحرام ودخول
الحرم، أي يستحق تمام الأجرة لو كانت الإجارة على التفريغ، وبمقدار ما أتى
به لو كانت بإزاء الأعمال.
وإنْ قلنا بعدمه كان حاله حال الموت قبل
الإحرام في أنّه لا يستحق شيئاً أبـداً ، ضـرورة أنَّ الإحـرام الواقـع
باطـل حينئـذٍ، إذْ المستأجـر عليـه ليـس هـو