المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٧ - فصل في النيابة
وكيفما
كان فالظاهر عدم كون الصحيحة بصدد بيان الموضع الذي يحرم منه الصبي ــ وإن
كان ظاهر الحدائق ذلك ــ بل هي تشبه مدلول الصحيحة السابقة من أنّ الإحرام
وإن كان من الشجرة إلاّ أنّ معاملة الإحرام التي منها نزع المخيط لا يكون
إلا بعد الجحفة أو بطن مرّ، ولا نظر فيها إلى أنّ الإحرام من الجحفة، وذلك
بقرينة ذكر بطن مرّ الذي هو واد أو بئر على مرحلة من مكّة أي ثمانية فراسخ
لعدم كونه ميقاتاً جزماً لا للصبي ولا لغيره لا عندنا ولا عند العامة، نعم
التزم المشهور بأنّ فخّ ميقات للصبي وأما بطن مر فلم يصفه أحد بالميقاتية
إطلاقاً.
وبالجملة فذكر بطن مرّ في هذه الصحيحة دليل واضح على أنّه عليه
السلام لم يكن في مقام بيان الميقات بل في مقام بيان ترتيب الأحكام وآثار
الإحرام.
إذاً فيجتمع مفادها مع الصحيحة المتقدّمة، وتكون النتيجة أنّه
يجوز للصبيان تأخير نزع المخيط إلى الجحفة وإن لم يمكن فبطن مرّ وآخره فخّ،
وأما الإحرام فهو من الميقات كالبالغين بمقتضى الإطلاقات.
الثانية: ما
رواه يونس بن يعقوب عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّ معي
صبية صغاراً وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون؟ قال: ((ائتِ بهم العرج
فليحرموا منها، فإنّك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامة))، ثم قال: ((فإن
خفت عليهم فأتِ بهم الجحفة))[١].
وقد
عبّر في الحدائق عن هذا الخبر بالموثق عن يونس بن يعقوب عن أبيه وهو كذلك
فإنّها موثقة إلى يونس، وأما أبوه فلم يرد فيه أي توثيق.
إذاً فالرواية
غير موثقة وهي وإن كانت ظاهرة الدلالة على جواز تأخير الإحرام إلى العرج ــ
الذي هو على ثلاث مراحل من المدينة ــ ظاهراً أو إلى الجحفة فلا يمكن
الأخذ بها.
[١]وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح٧.