المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٦ - فصل في النيابة
إحداهما:
ما رواه المشايخ الثلاثة ــ وإن ضعف طريق الكليني من أجل سهل بن زياد ــ
عن أيوب أخي أديم ــ الذي هو أيوب بن الحر ــ قال: سُئل أبو عبد الله عليه
السلام من أين يجرد الصبيان؟ فقال: ((كان أبي يجرّدهم من فخ)).
والأخرى: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام مثله[١].
وقد
وقع الكلام في المراد من التجريد في المقام، ففسّره المشهور بالإحرام،
ولكن صاحب الحدائق تبعاً لجماعة من الأعلام حملوه على نزع الثياب المطابق
لمعناه اللغوي، فإنّ التجريد هو نزع شيء من شيء، ولم يعهد إطلاقه على
الإحرام، بل النزع المزبور من آثار الإحرام وأحد أحكامه، وعليه فلا مقتضي
لرفع اليد عن ظاهر الصحيحة من عدم لزوم تجريد الأولياء صبيانهم عن المخيط
من المواقيت التي يحرمون منها وجواز تأخيره إلى فخ، فهذا في الحقيقة تخصيص
في دليل حرمة لبس المخيط على المحرم لا تشريع لميقات جديد للصبيان، فكما
أنّ النسوان لا حرمة عليهن في عدم التجريد من المخيط مطلقاً، كذلك الصبيان
لا حرمة في عدم تجريدهم منه إلى فخ، فهم حدّ وسط بين الرجال والنساء.
واستدل في الحدائق على ما استظهره من إرادة الإحرام بهم من الميقات بروايتين:
إحداهما:
صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((انظروا من كان
معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر، ويصنع بهم ما يصنع
بالمحرم ويطاف بهم ويُرمى عنهم ...))[٢]، ورواها الشيخ كذلك غير أنّه قال: ((ثم يصنع بهم)) وزاد بعد قوله: ((ويطاف بهم)) ((ويسعى بهم)).
[١] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب المواقيت ح١ و ح٢.
[٢]وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح٣.