المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٩ - فصل في النيابة
الجحفة كما هو ظاهر.
لكن
يكفينا في ذلك إطلاق صحيحة علي بن جعفر الناطقة بأنّ ميقات أهل المدينة ذو
الحليفة والجحفة، فإنّ الظاهر منها تخيير المكلف بين الأمرين وقد عرفت
لزوم رفع اليد عن هذا الإطلاق بما دلّ على عدم جواز التأخير لمن يمكنه
الإحرام من الشجرة، ومن الظاهر عدم ثبوت ذلك في حق من كان الإحرام منها
حرجاً أو ضرراً عليه، فإنّ مثله يجوز له التجاوز منها بغير إحرام فإذا جاز
انتقل إلى الميقات الثاني بمقتضى إطلاق الصحيحة لتعين الفرد الثاني بعد فرض
تعذر الأول.
هذا، ولكن الظاهر هو التفرقة بين المريض والضعيف وبين من يصيبه ضرر أو حرج من الإحرام في
مسجد الشجرة ـ وإن لم أرَ من تعرض له ـ في تعين الإحرام من الجحفة وإن اشتركا في جواز التأخير من الشجرة.
وتوضيحه:
أنّ دليل نفي الضرر والحرج بعد إن كان تخصيصاً في الأدلة الأولية بلسان
الحكومة فمرجعه في الحقيقة إلى سقوط الشجرة عن الميقاتية في موارد الأعذار
البالغة حدّ الضرر أو الحرج، فليست هي بالإضافة إلى هذا الشخص من المواقيت
التي وقتّها رسول الله صلى الله عليه وآله فوجودها بالنسبة إليه كالعدم،
فلا جرم كان ميقاته سائر المواقيت، فهو إذاً مخير في سلوك أي طريق أراد
واختيار أي ميقات شاء كسائر الناس القاصدين لمكّة المرخصين في اجتياز أحد
المواقيت كيفما كان، إذ لا دليل وقتئذٍ على اختيار الجحفة بخصوصها بعد فرض
سقوط الشجرة عن كونها ميقاتاً بالإضافة إليه.
وأما في مورد الضعف
والمرض فلم تسقط هي عن الميقاتية رأساً، ومن ثم يجوز لهما الإحرام منها،
ولكن الشارع إرفاقاً وامتناناً رخّص في التأخير وجّوز التأجيل إلى الجحفة
التي هي أقرب إلى مكة من الشجرة فلم يسقط الوجوب من أصله، بل تبدّل من
التعيين إلى التخيير، فيجوز له تأخير الإحرام عن