المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٨ - فصل في النيابة
نعـم يجـوز مـع الضـرورة[١] لمرض أو ضعف أو غيرهمـا من الموانـع،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى
الجملة: فهذه الصحيحة غايتها الإطلاق القابل للتقييد بما عرفت من النصوص
المتقدمة الناطقة بأنّ المختار وظيفته الإحرام من الشجرة.
ومنها: صحيحة
الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا جاوز
الشجرة؟ فقال: ((من الجحفة ولا يجاوز الجحفة إلاّ محرماً))[١].
وفيه:
أنّه ليست فيها أي دلالة على جواز التأخير، وإنما تضمنت السؤال عن ميقات
آخر بعد فرض تحقق التأخير خارجاً جائزاً كان أم محرماً، فالسؤال عن حكم من
جاوز الشجرة ولم يحرم سواء أكان على وجه سائغ أم لا، أمكنه الرجوع أم لا،
فجوابه عليه السلام بأنّ ميقاته الثاني هو الجحفة لا يدل بوجه على جواز
التأخير.
إذاً فما دل على وجوب الإحرام من مسجد الشجرة اختياراً هو المتبع لسلامته عن أي معارض مقاوم حسبما عرفت، فالأقوى ما عليه المشهور.
[١]
بلا خلاف ولا إشكال والمتيقن منها المرض والضعف المنصوص عليهما في
الأخبار، وإنما الكلام في التعدي عنهما إلى سائر الأعذار كشّدة الحر أو
البرد ونحوهما، فتعدّى جمعٌ منهم الماتن حملاً للموردين على إرادة المثال،
وخصّه بهما آخرون كصاحب الجواهر جموداً على مورد قيام النص، هذا.
ولا
يبعد التفصيل بين ما إذا كان العذر الآخر بالغاً حد الحرج أو الضرر وبين ما
كان دون ذلك، ففي الحالة الأولى يحكم بجواز التأخير من دون حاجة إلى ورود
دليل خاص بل تكفينا عمومات أدلة نفي الحرج أو الضرر فلا يجب الإحرام حينئذٍ
من مسجد الشجرة، نعم لا يثبت بذلك أنّ وظيفته الإحرام من
[١] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب المواقيت، ح٣.