المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٦ - فصل في النيابة
وأما في
الثالث فقد يفرض طرو الحيض قبل تجاوز النصف وأخرى بعده وعلى التقديرين فقد
يكون الوقت واسعاً لإدراك الحجّ بعد الطهر وأخرى ضيقاً.
فإذا كان الوقت واسعاً وكان الحيض بعد النصف فلا خلاف ظاهراً ولا إشكال في أنها تتم الطواف بعد الطهر ولا حاجة إلى الاستئناف.
وإن
كان قبله ففيه الخلاف المتقدّم حيث إنّ المشهور ومنهم الماتن قدس سره
حكموا بلزوم استئناف الطواف، وعرفت أنّ الأقوى جواز الإتمام عملاً بصحيح
ابن مسلم الناطق بجواز الإتمام وإن كان قبل النصف السليم عما يصلح للتقييد
لأنّ ما دلّ على إلغاء ما أتى به من الأشواط خاص بضيق الوقت أولاً، وثانياً
أنّها روايات ضعاف ولعل الكل رواية واحدة كما مرّ.
نعم مقتضى رعاية
الاحتياط الإتيان بطواف كامل بقصد الأعم مما عليها من التمام أو الإتمام أو
أن تتم طوافها ثمّ تأتي بطواف كامل رجاء فإنّ الاحتياط حسن على كل حال.
وإن
كان الوقت ضيقاً فلم يرد فيه نص معتبر بالخصوص ــ أي خصوص طرو الحيض أثناء
الطواف ــ ولكن الطائفتين الواردتين في الحيض الطارئ بعد الإحرام
الناطقتين بالعدول تارة وبالإتمام وقضاء الطواف أخرى غير قاصرتي الشمول
لهذا الفرض، فإنّ الإطلاق من الطرفين يشمل ما لو كان الحيض الطارئ أثناء
الطواف، إذ المأخوذ فيها أنّها حاضت قبل أن تطوف، ومن المعلوم أنّ الطواف
اسم لعمل واحد تعلق به أمر واحد وإن تركّب من سبعة أشواط ومن ثمّ يصدق
عنوان القبلية إلى ما قبل الفراغ من الشوط الأخير، ولا يختص بما قبل الشروع
كما لا يخفى فإطلاق الروايات من الطرفين تعم الحيض الطارئ في البين، فيجري
هنا أيضاً ما ذكرناه من التخيير بين الأمرين.
نعم لو كانت الروايات المفصلة بين ما بعد النصف وقبله كخبر إبراهيم