المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٨ - فصل في النيابة
الرابع:
التفصيل بين ما إذا كانت حائضاً قبل الإحرام فتعــدل، أو كانت طاهراً حال
الشروع فيه ثمّ طرأ الحيض في الأثناء فتترك الطواف وتتمّ العمرة وتقضي بعد
الحجّ، اختاره بعض بدعوى أنّه مقتضى الجمع بين الطائفتين، بشهادة خبر أبي
بصير: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في المرأة المتمتّعة إذا أحرمت
وهي طاهر ثمّ حاضت قبل أن تقضي متعتها: ((سعت ولم تطف حتى تطهر، ثمّ تقضي
طوافها وقد قضت عمرتها، وإن أحرمت وهي حائض لم تسعَ ولم تطف حتى تطهر)) وفي
الرضوي: ((إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم ـ إلى قولـه عليه السلام ـ وإن
طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها فتجعلها حجّة مفردة، وإن
حاضت بعد ما أحرمت سعت بين الصفا والمروة وفرغت من المناسك كلّها إلاّ
الطواف بالبيت، فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت وهي متمتّعة بالعمرة إلى الحجّ
وعليها طواف الحجّ وطواف العمرة وطواف النساء)). وقيل في توجيه الفرق بين
الصورتين، إنّ في الصورة الأولى لم تدرك شيئاً من أفعال العمرة طاهراً
فعليها العدول إلى الإفراد، بخلاف الصورة الثانيـة فإنّهـا أدركت بعض
أفعالهـا طاهـراً فتبني عليها وتقضي الطواف بعـد الحـجّ. وعن المجلسي قدس
سره في وجـه الفـرق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجوب
التخيري جمعاً بينها وبين ما دلّ بظاهره على تعين إتمام العمرة وقضاء
الطواف حسبما عرفت، فلا منافاة بين ذهاب العمرة وبين الحمل على الوجوب
التخييري بوجه فلاحظ وتدبّر.