المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٦ - فصل في النيابة
فتحيض قبل أن تحلّ متى تذهب عمرتها؟ قال: كان جعفر عليه السلام يقول: ((زوال الشمس من يوم التروية))[١].
الثانية:
معتبرة مرازم بن حكيم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام المتمتع يدخل
ليلة عرفة مكّة أو المرأة الحائض متى يكون لها المتعة قال: ((ما أدركوا
الناس بمنى))[٢].
فإنّ ظاهر
الأولى ذهاب المتعة لدى زوال الشمس من يوم التروية، كما أنّ ظاهر الثانية
أنّ نهاية الحد إدراك الناس بمنى ــ أعني ليلة عرفة ــ فلا تشرع المتعة بعد
ذلك فكيف يجمع بينها وبين ما دلّ على إتمام العمرة وقضاء الطواف بالحمل
على التخيير؟! فإنّه إنما يتجه فيما لو تعلّق الأمر بكل من العدلين أعني
العدول والقضاء لا فيما كان بلسان النفي والإثبات كما في المقام، فإنّهما
من المتعارضين وليس الحمل المزبور فيه من الجمع العرفي في شيء، فبعد
التعارض والتساقط بما أنّه لم يكن عندئذٍ دليل على تأخير الطواف وقضائه
فالمرجع حينئذٍ إطلاق صحيحة جميل الناطقة بالعدول من غير فرق بين الحيض
السابق والطارئ كما عليه المشهور.
وتندفع: بامتناع الجمود على ظاهر صحيح
ابن بزيع إذ مقتضاه أنّها لو طهرت بعد الزوال من يوم التروية كعصره أو
ليلة عرفة وأمكنها إتمام الأعمال واللحوق بمنى لا يشرع لها ذلك وأنّه قد
ذهبت متعتها، فحينئذٍ تعارض الطائفة الأخرى ــ كصحيحتي الحلبي وجميل
المتقدمتين ــ الناطقة بامتداد الوقت ما دام يمكنها إدراك الاختياري من
عرفات، وهكذا الحال في صحيحة مرازم كما تقدم مستقصى.
فإما أن تحملان على التقية كما هو أحد الاحتمالات على ما سبق أو
[١] وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ، ح١٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبوابأقسام الحجّ، ح١٤.