المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٥ - فصل في النيابة
المطلقة
لقيّدناها بها وحكمنا بالتفصيل عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد، غير أنّ
هذه الطائفة المقيدة مبتلاة بالمعارض في موردها ــ أعني الحيض الطارئ ــ
وهي:
الطائفة الرابعة: الناطقة بأنّ الوظيفة حينئذٍ هي العدول إلى
الإفراد نحو مصحح إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن
المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات قال:
((تصير حجّة مفردة))، ومعتبرة ابن الحجّاج قال: أرسلت إلى أبي عبد الله
عليه السلام أنّ بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع قال:
((تنظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهلّ وإلاّ فلا يدخلن عليها
التروية إلاّ وهي محرمة))[١].
إذاً فلابدّ من التصدي لمعالجة المعارضة بين هاتين الطائفتين ثمّ التوفيق بينهما وبين الطائفة الأولى.
وقد
عرفت أنّ مقتضى الجمع العرفي بينهما هو الحمل على الوجوب التخييري، إذ
الوجوب التعييني المستفاد من كل منهما هو مقتضى الظهور الإطلاقي فنرفع اليد
عنه بصراحة الأخرى في جواز الإتيان بالفرد الآخر، فهي إذاً في الحيض
الطارئ مخيرة بين العدول وبين الإتمام والقضاء، وبذلك تقّيد الطائفة الأولى
ونحكم باختصاص تعيّن العدول المستفاد من ظاهرها بما إذا كان الحيض سابقاً
على الإحرام إذ لا معارض لها في هذا الشق حسبما عرفت.
يبقى الكلام في روايتين ربما يستشعر منها الإباء عن هذا الجمع واستقرار المعارضة.
إحداهما: صحيحة إسماعيل بن بزيع عن المرأة تدخل مكّة متمتعة
[١]وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ، ح١٣ و ح١٥.