المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩ - فصل في النيابة
له عند الله حجّة أثبتت لصاحبه))[١].
والعمدة
موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام: عن رجل أخذ دراهم رجل
فأنفقها، فلما حضر أوان الحجّ لم يقدر الرجل على شيء، قال: ((يحتال ويحجّ
عن صاحبه كما ضمن)) سئل إن لم يقدر؟ قال: ((إن كانت له عند الله حجّة أخذها
منه فجعلها للذي أخذ منه الحجّة))[٢].
وفي عبارة الوسائل هنا سقط والصحيح ــ كما في التهذيب ــ : (أخذ دراهم رجل ليحجّ عنه).
وكيفما
كان فهذه الرواية وإن كانت معتبرة السند، ولكنها كالمرسلتين قاصرة
الدلالة، إذ لم يفرض فيها النيابة في حجّة الإسلام التي هي محل الكلام، بل
لعل ظاهرها النيابة في الحجّ الندبي لظهور الرجل في قوله (أخذ دراهم رجل)
في أنّ المنوب عنه رجل حي، وبما أنّ الحي لا يستنيب لحجّة الإسلام إلاّ لدى
العجز عن المباشرة لمرض أو هرم ولم يفرض ذلك في الموثقة فظاهرها أنّ
استنابته لحجّة أخرى غير حجّة الإسلام، أعني الحجّ الندبي فتخرج عن محل
الكلام.
وإن أبيت فغايتها الإطلاق فلتحمل على الندبي بعد إن لم يكن لها
ظهور في حجّة الإسلام بمثابة يخرج بها عما دل على أنّ الحجّ دين في ذمة
صاحبه لا تفرغ إلاّ بأن يجهز رجلاً إلى الحجّ، أو أن يوكل أحداً في أداء
هذا الدين، فإنّ هذه الإطلاقات لا مقيد لها فلا موجب لسقوط الدين بمجرد عجز
النائب.
على أنّ الروايات الواردة في موت النائب وأنّه إن مات في
الطريق قبل أن يقضي مناسكه أجزأ عن المنوب عنه وإلاّ فلا واضحة الدلالة على
أنّ مجرد
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبوابالنيابة في الحجّ ، ح٢.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب النيابة في الحجّ ، ح٣.