المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٨ - فصل في النيابة
ثمّ إذا دخل بإحرام فهل عمرة التمتّع هي العمرة الأولى أو الأخيرة[١]؟ مقتضى حسنة حمّاد أنّها الأخيرة المتّصلة بالحـجّ، وعليــه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى
الانبعاث عن هذا الاحتمال بعد ظهور الدليل في عدم المشروعية، وإنما يتجه
لدى عدم الدليل على المشروعية لا قيام الدليل على العدم كما لا يخفى.
فتحصل أنّ العمرة الثانية غير مشروعة في المقام على التقديرين ومنه تعرف أنّ الأظهر أنّ السقوط عزيمة لا رخصة فلاحظ.
[١] قد عرفت أنّ صحيحة حمّاد صريحة في أنّها الأخيرة المتصلة بالحجّ.
وحينئذٍ
فهل يجب طواف النساء للأولى باعتبار أنّها انفردت عن الحجّ ولم تكن تمتعاً
بقاء وإن كـانت كـذلك حدوثـاً بل انقلبت مفـردة قهـراً ولـذلك وجب فيها
الطواف، ذكر الماتن قدس سره أنّ فيه وجهين، واختار الوجوب وإن احتاط
بالإتيان بطواف مردد بين كونه للأولى أو الثانية.
ولكنه غير ظاهر وإن
ذهب إليه غيره أيضاً، بل قد استبعده بعضهم نظراً إلى أنّ المعتمر ربما أتى
النساء قبل الخروج فما هو الموجب للتحريم بعد ذلك ليجب عليه طواف النساء،
وهذا الاستبعاد في محلّه لأنّ الظاهر من الأخبار أنّه بعد الفراغ من عمرة
التمتع تحلّ له النساء سواء أخرج بعد ذلك أم لا، إذ لا يشترط في الحليّة
عدم الخروج بالضرورة بل تحلّ له حتى لو كان عالماً بالخروج من الأول بمقتضى
الإطلاق فالحليّة إذاً واقعية، وعليه فحدوث التحريم بعد الخروج المتعقّب
بالرجوع في شهر آخر إلاّ أن يأتي بطواف النساء يحتاج إلى الدليل ولا دليل.
بل
إنّ الظاهر من صحيحة حماد أنّ الأولى ملغاة وكأنّها لم تكن، ومعه كيف يمكن
الالتزام بالانقلاب القهري الذي هو أمر على خلاف القاعدة، فإنّ التمتع
والمفردة ماهيتان وإن اشتركتا في جملة من الأفعـال ولكـل منهمـا حكـم