المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨ - فصل في النيابة
والأمر
كما ذكره قدس سره، ولكن صاحب الحدائق قد خالف في ذلك، واختار أنّ ذمة الميت
تنتقل بالوصاية إلى الوصي، كما أنّ ذمته تنتقل بالإجارة إلى الأجير، ومع
عجز الأجير يسقط التكليف عنه، وحينئذٍ فمع تفريطه إن كان قد حجّ سابقاً
يجعلها الله للمنوب عنه وإلاّ فلا شيء عليه وكان له ثواب الحجّ، واستدل له
بعدة من الأخبار، وذكر الماتن أنّ هذه الأخبار على كثرتها معرض عنها بين
الأصحاب، وصاحب الحدائق يقول: إنّ مقتضى القاعدة وإن كان عدم السقوط إلا
أنّ القاعدة لا قيمة لها تجاه النص، سيما مع كثرة النصوص وصراحتها في
المطلوب.
أقول: الروايات الواردة في المقام ما عدا واحدة منها غير نقية
السند، وهي بأجمعها قاصرة الدلالة، فلأجل هذه العلة لا تصلح للاستدلال ولا
تصل النوبة إلى الإعراض.
وإليك الأخبار:
فمنها: مرسلة ابن أبي عمير
عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أخذ من رجل مالاً ولم
يحجّ عنه ومات ولم يخلف شيئاً فقال: ((إن كان حجّ الأجير أخذت حجّته ودفعت
إلى صاحب المال، وإن لم يكن حجّ كتب لصاحب المال ثواب الحجّ))[١]،
وقد تكرر في مطاوي هذا الشرح أنّ ما اشتهر من أنّ مراسيل ابن أبي عمير في
حكم المسانيد مما لا أساس له، فإنّه اجتهاد من الشيخ قد عدل بنفسه عنه في
كتاب التهذيب حيث ضعّف فيه ما رواه مرسلاً عن ابن أبي عمير بالإرسال، هذا
بحسب السند وستعرف الكلام في الدلالة.
ونحوها مرسلة الصدوق قال: قيل
لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يأخذ الحجّة من الرجل فيموت فلا يترك
شيئاً، فقال: ((أجزأت عن الميت، وإن كان
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب النيابة في الحجّ،ح١.