المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - فصل في النيابة
آخر شهر
من هذه الشهور فخرج ودخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة والأولى مراعاة
الاحتياط من هذه الجهة أيضاً. وظهـر ممّا ذكرنا أنّ الاحتمالات ستّة كون
المدار على الإهلال، أو الإحلال، أو الخروج، وعلى التقادير فالشهر إمّا
بمعنى ثلاثين يوماً، أو أحد الأشهر المعروفة. وعلى أيّ حال: إذا ترك
الإحرام مع الدخول في شهر آخر ولو قلنا بحرمته لا يكون موجبـاً لبطـلان
عمرتـه السابقـة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفسير
الشهر بالثلاثين، فإنّه لغة وعرفاً اسم للأشهر الهلالية المعروفة التي
مبدأها رؤية الهلال ومنتهاها رؤية الهلال الجديد، قال تعالى: { [إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً] } ، فالروايات المتعددة المتضمنة لكل شهر عمرة ــ وبعضها كرجب أفضل ــ واضحة الدلالة على أنّ المراد بالشهر ما بين الهلالين.
نعم
قد تقوم قرينة في مورد على إرادة الثلاثين كما في باب العدّة ــ أربعة
أشهر وعشراً ــ حيث إنّ موت الزوج لا يقع غالباً في اليوم الأول من الشهر
بل في أثنائه فطبعاً يراد منه الثلاثين يوماً ملفقاً، فكلما كانت قرينة على
الخلاف يؤخذ بها وإلاّ ــ كما في المقام ــ يحمل على معناه الحقيقي، ويدل
عليه مضافاً إلى ظهور الشهر فيه صريح موثقة إسحاق بن عمار، قال: قال: أبو
عبد الله عليه السلام: السنة اثنا عشر شهراً يعتمر لكل شهر عمرة[١].
وعليه
فلو اعتمر آخر الشهر وخرج ثمّ رجع في الشهر الجديد لا بدّ له من الإحرام
ولو لم يفصل بينهما ثلاثون يوماً بل كان الفاصل أقل منه بكثير.
[١]وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب العمرة، ح٩.