المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - فصل في النيابة
حيث دلت بعد وضوح عدم احتمال خصوصية لذات عرق وعسفان على كفاية الخروج إلى أي ميقات شاء وإن لم يكن ميقات أهل بلده.
نعم
تضمنت هذه الخروج إلى عسفان ولم يتضح لدينا حتى الآن أنّه اسم لأي موضع
ومكان، وهل هو بنفسه ميقات أو محاذٍ له أو دونه أو فوقه، وقد ورد في بعض
الأخبار أنّ النبي صلى الله عليه وآله اعتمر ثلاث عمر أحدها عند رجوعه من
حديبية وأهلّ من عسفان ولم يظهر المراد منه هناك أيضاً، ولعله كان اسماً
لبلدة واقعة في الميقات.
وكيفما كان فلم يتضح المراد منه، وكلماتهم فيه
مختلفة إلاّ أنّ هذا لا يستوجب طعناً في دلالة الرواية على كفاية الخروج
إلى أحد المواقيت التي منها ذات عرق، وإن جهلنا معنى عسفان ولم نعرف
خصوصيته في الذكر، فلا بأس بالاستدلال بها، وهناك رواية أخرى ضعيفة السند
والعمدة ما عرفت.
النوع الثالث: ما يدل على أنّه أدنى الحل، وقد استدل
له بأخبار مهمّها صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام لأهل
مكّة أن يتمتعوا؟ قال: ((لا، ليس لأهل مكّة أن يتمتعوا))، قال: قلت:
فالقاطنين بها قال: ((إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة،
فإذا أقاموا شهراً فإنّ لهم أن يتمتعوا))، قلت من أين قال: ((يخرجون من
الحرم))، قلت: من أين يهلّون بالحجّ فقال: ((من مكة نحواً مما يقول الناس))[١]،
وهي واضحة الدلالة على كفاية الإحرام في المقام من خارج الحرم أي أدنى
الحل كما أنّها صحيحة السند، وأوضح منها دلالة موثقة سماعة المصرحة بالخروج
إلى الجعرانة[٢].
واستدل له
أيضاً بصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((من أراد أن
يخرج من مكّة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبهها))[٣].
[١] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب أقسام الحجّ، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب أقسام الحجّ، ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبوابالمواقيت، ح١.