المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢١ - فصل في النيابة
وخروجه
عن الميقات وعوده ثانياً فيشمله إذاً ما دلّ على حرمة التجاوز عن الميقات
لقاصد مكّة بغير إحرام، فلو كنا نحن وهذه الأخبار ولم تكن في البين رواية
خاصة تدل على حكم المقيم بمكّة لالتزمنا بالقول الثاني الذي اختاره في
المتن من جواز الإحرام من أي ميقات شاء لاندراجه ــ بعد الرجوع ــ في عنوان
المآر كما عرفت، والانصراف المزبور بدوي لا يعبأ به، هذا ما تقتضيه
القاعدة.
وأما الجهة الثانية أعني بالنظر إلى الروايات الخاصة الواردة في المقام فهي على أنواع ثلاثة طبقاً للأقوال الثلاثة المتقدمة:
النوع
الأول: ما يستفاد منه لزوم الرجوع إلى ميقات أهل بلده خاصة بحيث لو تمت
هذه سنداً وسلمت عن المعارض لكانت مخصصة لأخبار المرور، إذ هي مطلقة من حيث
المقيم وعدمه وليست مختصة بالأول، بل لعل موردها غير المقيم بمكّة غالباً،
وعلى أي تقدير فتخصص بهذه تلك المطلقات ويتجه بذلك اختيار القول الأول.
وهي
ما رواه الكليني بإسناده عن سماعه عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن
المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال: ((نعم يخرج إلى مهلّ أرضه
فيلبيّ إن شاء))[١].
غير أنّه
ناقش فيها صاحب الرياض بضعف السند من أجل المعلى بن محمد الذي قال النجاشي
في حقّه أنّه مضطرب الحديث والمذهب، ولم يلتزم المشهور بمضمونها ليدعي
الإنجبار بعملهم، ولكن الظاهر وثاقة الرجل من أجل وقوعه في إسناد كامل
الزيارات، وعبارة النجاشي لا تدل على تضعيفه كما أشرنا إليه في المعجم،
فإنّ اضطراب الحديث معناه أنّه قد يروي ما يعرف وقد يروي ما ينكر من الأمور
الغريبة ونحوها فلم تكن رواياته على نسق
[١]وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب أقسام الحجّ، ح١.