المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٤ - فصل في النيابة
إلى الاستطاعة[١] أيضاً، فيكفي في وجوب الحـجّ الاستطاعـة من مكّة ولا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده(#)،
فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه،
لعموم أدلّتها وأنّ الانقلاب إنما أوجب تغيير نوع الحجّ، وأما الشرط فعلى
ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى التمتّع. هـذا ولـو حصلت الاستطاعـة بعـد
الإقامـة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
فكما أنّ المكي تكفيه الاستطاعة من مكّة وإلى مكّة ولا عبرة بالبلد الآخر،
فكذا المجاور خلافاً لصاحب الجواهر قدس سره حيث خص الانقلاب بنفس الفرض
ونوع الحجّ، وأما الشرائط فهي على حالها، ومن ثمّ اعتبر في الاستطاعة
مراعاة البلد الأًصلي.
أقول: لابدّ من التكلم في المقام تارة من حيث المبدأ وأخرى من ناحية المنتهى:
أما
من حيث المبدأ فالظاهر عدم الخلاف من أحد ــ لا الماتن ولا صاحب الجواهر
ولا غيرهما ــ في عدم اعتبار الاستطاعة من نفس البلد لأي شخص كان سواء فيه
المجاور أو المقيم في بلده أو بلد آخر، فإنّ المناط فيها بالقدرة على الحجّ
بوجدان الزاد والراحلة وتخلية السرب، فمتى حصلت له هذه القدرة فقد تحققت
الاستطاعة سواء حصلت وهو في بلده أم في مكان آخر لعدم نهوض أي دليل يستوجب
اختصاص القدرة بحصولها في بلده الذي يسكن فيه، فلو سافر إلى بلد آخر أقرب
إلى مكّة من بلده كالمدينة للإتجار أو لغاية أخرى ثمّ استطاع من ذاك البلد
فهو مستطيع بلا إشكال، لما عرفت من عدم ورود أي رواية تنص على اعتبار
الاستطاعة من بلده حتى نتكلم في شمولها
(#) الظاهر هو الاشتراط بالنسبة إلى رجوعه فيما إذاكان عازماً على الرجوع.