المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - فصل في النيابة
الحجّ المندوب، ولا خصوصية لدخول مكّة بعد الخروج عنها.
وبالجملة:
فسياق الصحيحتين لاسيما بملاحظة ذينك التعبيرين لا ينسجم مع إرادة الحجّ
المندوب بوجه لا بخصوصه ولا الأعم منه ومن الواجب كما لا يخفى.
وأما ذيل
الصحيحة الثانية أعني قوله: (ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السلام) فلا شبهة
أنّ هذه الفقرات ناظرة إلى الحجّ الندبي إلاّ أنّها منقطعة عن الصدر وليست
من متممات الجملات السابقة ــ جزماً ــ لكي تكون قرينة على الحمل على
الندب إذ لا يحتمل أن يكون هذا أعني قوله (ورأيت) من كلام أبي الحسن عليه
السلام كيف وقد تولّد عليه السلام بعد وفاة جده أبي جعفر بأربعة عشر سنة،
فكيف يقول ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السلام، الظاهر في حضوره حال السؤال
ومشاهدته طرح المسألة، على أنّ الإمام عليه السلام بنفسه مصدر التشريع فلا
حاجة إلى الاستشهاد بكلام إمام آخر، فلا ينبغي التأمل في أنّ الذي رأى من
سأل شخص آخر غير أبي الحسن، إما عبد الرحمن بن حجّاج أو ابن أعين فهو كلام
مستقل ورواية أخرى أجنبية عن الأولى نقلت عن أبي جعفر وتلك عن أبي الحسن لا
ارتباط بينهما ما عدا ضم إحداهما إلى الأخرى في مقام النقل فهي أجنبية عن
الصدر بالكلية ولا قرينية بينهما بوجه.
إذاً فهي ــ كما عرفت ــ ظاهرة في الوجود من غير قرينة على الخلاف، بل إنّ الصحيحة الأولى بملاحظة الإحتفاف بصدرها[١]
كادت تكون صريحة فيه، كما لا يخفى على من أمعن النظر فيها فإنّها من الصدر
إلى الذيل ناظرة إلى الحجّ الواجب ومعه كيف تحمل على المندوب.
وعلى
الجملة: فالصحيحتان ظاهرتان في إرادة الحجّ الواجب وقد عمل بهما المشهور،
والمخالف نادر جداً قديماً وحديثاً كما سمعت، فلا نرى أي
[١]وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب أقسام الحجّ، ح٥.