المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧١ - فصل في النيابة
(مسألة ٢): تجزئ العمرة المتمتّع بها عن العمرة المفردة بالإجـماع والأخبار[١]، وهل تجب على من وظيفتـه حـجّ التمتّـع إذا استطاع لها ولم يكن مستطيعاً للحجّ؟ المشهور عدمه، بل أرسلـه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باختصاص الوجوب بالحجّ دون العمرة ساقط حسبما عرفت.
[١]
لا إشكال كما لا خلاف في أنّ من كانت وظيفته حجّ التمتع واستطاع وحجّ لا
تجب عليه عمرة أخرى غير عمرة التمتع، فإنّها مجزئة عنها كما دلّت عليه
الروايات الكثيرة التي منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة[١].
وإنما الإشكال فيمن استطاع للعمرة دون حجّ التمتع فهل تجب عليه العمرة المفردة مستقلاً؟
المشهور
عدم الوجوب، بل أرسله بعضهم إرسال المسلمات، ومع ذلك فقد استشكل فيه غير
واحد، نظراً إلى أنّ العمرة واجب مستقل لا ترتبط بالحجّ غايته قيام الدليل
على أنّ عمرة التمتع متى تحققت فقد أجزأت عنها ــ كما مرّ ــ وأما مع عدم
الإتيان بها كما هو المفروض فلا موجب للسقوط، بل مقتضى إطلاق الدليل وجوب
الإتيان بها حينئذٍ.
والأقوى ما عليه المشهور كما اختاره في المتن أيضاً.
ويدلنا
عليه أولاً: قصور المقتضي لدليل الوجوب عن الشمول لمثل المقام، إذ العمرة
المفردة بعنوانها لم يقم أي دليل على وجوبها على عامة المكلفين، وإنما ثبت
بالكتاب والسنة وجوبها على الجميع في الجملة من غير تقييد بالمفردة أو
بغيرها، فدلّت الآية المباركة ــ بالتقريب الذي تقدم ــ وكذا الروايات على
أنّ العمرة واجبة كالحجّ ولم يبين المراد منها وأنّها المفردة التي فيها
طواف
[١]وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب العمرة، ح١.