المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٢ - فصل في النيابة
(مسألة ١٢): إذا أوصى بحجّتين أو أزيد وقال: إنّها واجبة عليــه، صُـدِّق وتخــرج مـن أصـل التركـة(#)[١]، نعـم لـو كـان إقــراره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غاية
الأمر أنّ القيد قد ينص عليه ويذكر صراحة وأخرى لا، فلا يكاد يفرض في محل
الكلام فرضان تكون المباشرة في أحدهما قيداً وفي الآخر مورداً ليتجه
التفصيل بين الصورتين.
وعليه فإذا دلّ الدليل على وجوب القضاء عنه
فمعناه تنزيل الغير منزلته وكفاية الصدور ببدن النائب عن الصدور ببدن
المنوب عنه، فإن تم الدليل المزبور التزمنا به سواء قيّده في العبارة أم
لا، وإلاّ لم يجب مطلقاً أي قيّد أم لم يقيّد، فلا نعرف فرقاً بين الفرضين،
وقد عرفت أنّ الأظهر عدم وجوب القضاء أصلاً، وعلى تقدير التسليم فيجب في
أصل الحجّ دون سائر الخصوصيات.
[١] تارة: يفرض أنّ إحدى الحجتين حجّة
الإسلام، والأخرى من قبيل الحق المالي كالحجّ الاستئجاري، ولا ينبغي الشك
في نفوذ هذه الوصية وخروجها من الأصل لأنّها إقرار واعتراف بالدين الحقيقي
أو التنزيلي فإنّ الحجّ الاستئجاري دين حقيقة، إذْ لا فرق فيه بين تعلّقه
بالأعيان أو الأعمال، فالإيصاء به إقرار بالدين كما أنّ الإيصاء بحجّة
الإسلام إقرار بما هو في حكم الدين تنزيلاً، فهذا الإقرار منه مسموع
كالإقرار بسائر الديون ومحكوم بالخروج من الأصل لنفوذ الإقرار فيما يرجع
إلى المقر، فإنّ هذا وإن لم يكن عليه بعنوانه نص ــ إلا النبوي المعروف
((إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)) المذكور في الكتب الفقهية مرسلاً،
كالمرسل الآخر ((المؤمن أصدق على نفسه
(#) فيما كانا يخرجان من أصل التركة على تقديرالثبوت كالحجّ الإسلامي والحجّ الاستئجاري دون الواجب بمثل النذر كما تقدم.