المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٧ - فصل في النيابة
الخيار
ولا يترتب عليه الملكية بوجه، وعليه فلم يكن الحجّ الواجب على المشروط عليه
مملوكاً للميت الشارط كي يبحث عن انتقاله منه إلى الوارث أو عدم انتقاله،
بل كلاهما أجنبيان عنه، ولم يكن أي منهما مالكاً له ليحسب من الثلث أو
الأصل، بل الذي يجب على المشروط عليه الوفاء بشرطه فلو عمل وحجّ عن الميت
خارجاً فقد برأت ذمته وليس للورثة معارضته لأنّه تصدى للعمل بوظيفته.
نعم
لو تخلّف ولم يحجّ فيقع الكلام في أنّ الخيار هل يثبت للورثة فلهم فسخ
المعاملة واسترجاع المال المصالح عليه أم أنّهم أجنبيون عن ذلك؟
اختار
الماتن الأول كما صرح به في آخر عبارته ولكن الظاهر أنّ هذا أيضاً لا يتم،
فكما لا ينتقل الحجّ إلى الوارث لعدم كون الميت مالكاً ــ كما عرفت ــ لا
ينتقل حق الشرط إليه أيضاً.
ووجهه قصور دليل الإرث عن الشمول للمقام،
فإنّ ما دلّ على أنّ ما تركه الميت من حق أو مال فلوارثه موضوعه هو ما ترك،
ومعنى ذلك أنّ يكون شيء باقياً بعد وفاة الميت ولا يوجد من يستفيد منه،
كما لو مات وترك داراً أو عقاراً أو حقاً كحق الشفعة والتحجير وما إلى ذلك
من الحقوق التي يستفيد منها صاحب الحق فذهب الميت وأبقاها فإنّها تنتقل إلى
الوارث كي يستفيد منها.
ومن الواضح أنّ حق الشرط في محل الكلام لا
يستفيد منه الوارث بأي وجه بعد ما عرفت من عدم كون الحجّ ملكاً للميت فضلاً
عن انتقاله إلى الوارث، فالوارث وغيره سيّان من هذه الجهة فلم تتحقق
التركة بالإضافة إليه ولم يبق في البين ما عدا إلزام المشروط عليه بالوفاء
الذي يشترك فيه الكل من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير أية
خصوصية للوارث.
وبالجملة: لا يستفيد من هذا الحق أي أحد غير الميت فقط، فلا يدخل في