المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٨ - فصل في النيابة
فإن
كانت زائدة عن الثلث توقّف على إمضاء الورثة، وفيه: أنّه لم يملك عليه
الحجّ مطلقاً في ذمّته ثمّ أوصى أن يجعله عنه، بل إنما ملك بالشرط الحجّ
عنه وهذا ليس مالاً تملكه الورثة، فليس تمليكاً ووصيّة، وإنما هو تمليك على
نحو خاص لا ينتقل إلى الورثة. وكذا الحال إذا ملّكه(#) داره بمائة تومان[١] مثلاً بشرط أن يصرفها في الحجّ عنه أو عن غيره، أو ملّكه إيّاها بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنهـا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كبرى
ما ترك لينتقل إلى الوارث، ولأجله لم يكن له حق الإسقاط بوجه، وحينئذٍ فإن
كان للميت وصي فهو صاحب الحق بمقتضى وصايته، وإلاّ فالحق للحاكم الشرعي،
فإذا لم يف المشروط عليه فللوصي أو حاكم الشرع الفسخ واسترجاع المال
المصالح عليه وصرفه في شؤون الميت لأنّ الخيار من شؤون هذا الحق ويتبعه
فإذا لم يكن للورثة حق لم يكن الخيار لهم أيضاً.
وبالجملة: إذا لم ينتقل
الحق إلى الوارث وكان باقياً للميت وحده حسبما عرفت فكل مال يتبع هذا الحق
يرجع إلى الميت أيضاً فالوارث أجنبي عنه.
فتحصّل: أنّ الأظهر أنّ أدلة
الإرث غير شاملة لمثل هذا الحق، لأنّه يختص بالميت نفسه والمتصرف فيه إنما
هو الوصي والحاكم فيرجع المال إلى الميت بعد الفسخ ويصرف في جهاته.
[١]
ألحق قدس سره بما ذكره من المصالحة مثالين أحدهما ما لو ملكه الدار بهبة
ونحوها بشرط أن يبيعها بعد موته ويصرف ثمنها في الحجّ، وكون حال هذا المثال
حال المصالحة لا بحث فيه فيجري فيه ما تقدم.
(#) ليس هذا كالصلح المشروط بالحجّ أو التمليك بشرطبيع العين وصرف الثمن في الحجّ، وذلك فإنّ مائة تومان في المثال ملك للشارط حالحياته، وقد شرط على من ملّكه الدار أن يصرفها في الحجّ فإن كان بمقدار ثلثه نفذتالوصية وإلاّ فلا.