المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٥ - فصل في النيابة
الحجّ
المشروط هل ينتقل إلى الوارث كي يكون الاشتراط المزبور إيصاء من قبل
المصالح حتى لا تكون الوصية نافذة فيهما لو زادت قيمة الحجّ على الثلث إلا
بإجازة الورثة، أم أنّه لا ينتقل ولابدّ للمشروط عليه الحجّ وإن زاد على
الثلث؟
نسب إلى المحقق القمي قدس سره اختيار الأول نظراً إلى أنّ
المصالح قد ملك الحجّ بالشرط، فهذا العمل مملوك له ويبقى في ملكه بعد موته
كسائر تركته من الأعيان أو الأعمال التي يملكها في ذمم الأشخاص، فإذا كان
ملكاً للميت فبحسب القاعدة ينتقل إلى الوارث إلا بمقدار الثلث.
ولكن
الماتن اختار الثاني باعتبار أنّ ما أفيد إنما يتجه لو ملك المصالح بشرطه
الحجّ المطلق فعندئذٍ يكون أمره بالحجّ عنه وصية منه بالصرف له يتوقف
نفوذها على عدم الزيادة على الثلث كما ذكر، ولكنه لم يملك إلاّ الحجّ
المتصف بصفة خاصة وهو الحجّ المأتي به من قبل نفسه فملكه بهذه الخصوصية.
ومن
الواضح أنّ هذا سنخ ملك لا يقبل الانتقال إلى الورثة فليس هذا من قبيل
الأموال المنقولة عن الميت ومن جملة تركته يتعلق بها الإرث فإذا أتى به
المشروط عليه فقد وفى ما عليه وسلّم المال إلى مالكه، فحينئذٍ لا موجب
للاحتساب من الثلث بل يخرج من أصل المال.
أقول: بناء على أنّ الحجّ
المشروط ملك للميت وقد أتى به المشروط عليه ــ عن علم الورثة أو جهلهم ــ
فلا ينبغي الشك في أنّه وفى بشرطه وفرغت ذمته سواء بنينا على أنّ الملك
المزبور ينتقل إلى الوارث أم لا فإنّ الذي يجب عليه المشروط عليه تسليم
العمل المشروط عليه وهو الحجّ عن الميت في المقام وتسليمه بنفس العمل كما
في سائر الأعمال المملوكة للميت المنتقلة إلى الوارث، فلو كان ملكاً للميت
وقد انتقل إلى الورثة كما ذكره المحقق القمّي