المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٦ - فصل في النيابة
على أجرة بعض السنين؟ وجوه. ولو كان الموصى به الحجّ من البلد ودار الأمر بين جعـل أُجرة سنتين مثـلاً لسنـة وبين الاستئجـار بذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غرض الموصي بوجه كما لا يخفى.
ويتلوه
في الضعف الاحتمال الثاني إذ لا ينبغي التأمل في أنّ المستفاد عُرفاً من
مثل هذه الوصية أنّ الميت بوصيته هذه تصدّى لإبقاء هذا المال على ملكه لأجل
الصرف والحجّ على نحو تعدد المطلوب فغرضه التحفظ عليه للانتفاع منه بنفسه،
إمّا بالصرف في الحجّ إن أمكن وإلاّ فسائر سبل الخير ومعه لا مقتضي
للانتقال إلى الوارث إذ لا إرث إلا بعد الوصية.
ومنه تعرف أنّ المتعيّن
إنّما هو الاحتمال الأخير أعني الصرف في وجوه البر وسبل الخير كما في غير
المقام، فلو أوصى بالثلث وعيّن بعض المصاريف وتعذّرت فإنّه يصرف في وجوه
البرّ ولا يرجع إلى الإرث إلاّ إذا عُلم من حـال الموصي أنّه أراد ذلك على
وجه التقييد كما أشار إليه الماتن في آخر عبارته، بأن أوصى بالحجّ المقيّد
بهذا المقدار الخاص، فإنّ مقتضى القاعدة حينئذ البطلان لتعلّق الوصية بأمر
غير ممكن خارجاً بعد فقد أجير يرضى بتلك الأجرة كما هو المفروض، فلا مانع
حينئذٍ من الرجوع إلى الوارث إلاّ إذا انحلّت إلى وصيتين إحداهما الإيصاء
بالثلث والأخرى صرفه في الحجّ المقيّد بهذه الكمية من الأجرة فإذا بطلت
الثانية للتعذر بقيت الأولى على حالها فتصرف في وجوه البرّ أيضاً، فالرجوع
إلى الوارث مختص بما إذا بطلت الوصية من أصلها لعدم انحلالها بأن كانت
الوصية في ذاتها مقيّدة بهذه الكيفية بحيث كان الحجّ المقيد بالمبلغ الخاص
هو الباعث على الإيصاء والموجب لإبقاء المال وعدم خروجه عن ملك الميت لكن
هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام، فإنّ محل البحث الوصية بالحجّ على النهج
المتعارف وهو غير التقييد كما لا يخفى.