المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٤ - فصل في النيابة
من أصل
التركة وإن كان بعنوان الوصيّة، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من
الثّلث، نعم لو صرّح بإخراجه من الثّلث أُخرج منه فإن وفى به وإلاّ يكون
الزائد من الأصل. ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام والحجّ
النذري(#) والإفسادي، لأنّه
بأقسامه واجب مالي وإجماعهم قائم على خروج كلّ واجب ماليّ من الأصل، مع أنّ
في بعض الأخبار أنّ الحجّ بمنزلة الدَّين، ومن المعلوم خروجه من الأصل، بل
الأقوى خروج كلّ واجب مـن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى
العمل نفسه لا إلى ناحية العامل، فلو أوقع الوكيل عقد النكاح مثلاً وشككنا
في استجماع العقد شرائط الصحّة أو فقده لها يحمل على الأول، وأما لو شككنا
في أنّ العامل هل كانت له الولاية والسلطنة على هذا العمل بأن كان وكيلاً
في إجراء العقد أم أنّه كان فضولياً؟ فلا يمكن الحمل على الصحيح وأنّه كان
وكيلاً أو ولياً، أو لو باع مالاً لم يكن تحت يده ــ كي يحكم بملكيته
بقاعدة اليد ــ فلا يمكن الحكم بصحّته بأصالة الصحّة ما لم تثبت ولايته على
هذا البيع، فالقدر المتيقن من هذا الأصل ما إذا أحرزت سلطنة الفاعل وقدرته
ولا مجال له مع الشك، ومن المعلوم أنّ هذه السلطنة مشكوكة في المقام لأنّ
الموصى به إن كان الحجّ الواجب فلا حاجة إلى الوصية، وإن كان المندوب فلا
قدرة له على الوصية بالإخراج من الأصل، فنشك في أنّ الوصية هل صدرت ممن له
الولاية أم لا؟
وفي مثله لا تجري أصالة الصحّـة، فالأقـوى ما ذكـره في
المتن مـن الخـروج في موارد الشك عن الثلث فإن وفى وإلاّ فتلغى الوصية إلاّ
بإجازة الوارث.
(#) مرّ أنّ الحجّ النذري يخرج من الثلث وكذاالإفسادي ويختص الخروج من الأصل بحجّة الإسلام.