المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٣ - فصل في النيابة
ونحوه
في البعد ما عن الشيخ والصدوق من الحمل على من لم يكن له وارث لا قريب ولا
بعيد ــ غير الإمام ــ حيث أنّ له الوصية بجميع المال للصرف على الفقراء
كما نطق به بعض الأخبار، فإنّ هذا حمل للخبر على الفرد النادر جداً لندرة
من لم يكن له أي وارث أبداً، هذا.
وقد يوجه مقالة الرياض من لزوم
الإخراج في ظرف الشك عن الأصل بأنّه مقتضى حمل الوصية على الصحّة لبطلان
الوصية في الزائد على الثلث لو كان الحجّ ندبياً، بخلاف ما إذا كان واجباً
فإنّها تصحّ حينئذٍ ويخرج عن الأصل فحملاً للوصية على الصحيح يحكم بإرادة
الوجوب المستلزم للخروج من الأصل.
ويندفع بما عرفت من أنّ خروج الواجب
من الأصل لا يناط بتعلق الوصية به فإنّه دين كسائر الديون المحكومة بالخروج
من الأصل أوصى بها أم لا وإن أوجبت الوصية تأكدها، فليس الخروج من الأصل
من أجل الوصية بل هو أجنبي عنها ولا ربط له بصحّتها أو فسادها، فلا يمكن
القول بأنّ الوصية صحيحة على تقدير وفاسدة على تقدير آخر لكي تحمل على
الصحيح، بل هي في الزائد على الثلث لا أثر لها على التقديرين أي سواء كان
الحجّ الموصى به ندباً أو فرضاً.
أما الأول فلما دل على عدم النفوذ في
الزائد من دون إجازة الورثة، وأما الثاني فلعدم كون الخروج من الأصل من
آثار الوصية حينئذٍ كما عرفت، وعليه فلا معنى للاستناد إلى أصالة الصحّة في
المقام.
على أنّا ذكرنا في الأصول أنّ أصالة الصحّة لم تثبت بدليل لفظي
ليتمسك بإطلاقه، وإنما تثبت بالسيرة القطعية القائمة على حمل فعل الغير
على الصحيح كحمل فعل الشخص نفسه عليها في مورد قاعدة الفراغ، وحينئذٍ
فليقتصر على المقدار المتيقن وهو ما إذا كان الشك في الصحّة راجعاً