المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦١٨
بالعامل، بينما يفيد الإلغاء عدم الاهتمام به فيقع التّعارض، و كذلك إذا أكد الناسخ بضمير يعود الى المصدر المفهوم بقرينة تدلّ عليه، أو باسم إشارة يعود عليه، فلا يصح القول: «الكتاب ظننت ظنا مفيدا» و لا القول: «الباخرة ظننته قصرا» فالهاء ضمير يعود على المصدر و التقدير: ظننت الظنّ؛ و لا القول: «الباخرة زعمت ذاك قصرا» حيث أكد الناسخ باسم الإشارة «ذاك» الذي يعود على المصدر.
٣- يمتنع في النّاسخ «تعلّم» أن يكون فاعله و مفعوله ضميرين صاحبهما واحد، و يمتنع ذلك أيضا في الأفعال التي ليست من أفعال القلوب، فلا تقول: «تعلّمتني»، و لا تقول: «ضربتني» بل تقول: «ضربت نفسي».
٤- قد يكون المصدر المؤوّل من «أنّ» و معموليها، مجرورا بباء زائدة و محله النّصب سادا مسدّ مفعولي النّاسخ، كقول الشاعر:
زعم الهمام بأنّ فاها بارد
عذب إذا قبّلته قلت ازدد
و فيه «الباء» حرف جر زائد. و «أنّ» مع معموليها في تأويل مصدر منصوب محلّا على أنه قد سدّ مسدّ مفعولي «زعم» و التقدير: زعم الهمام عذب القبلة. و مثل:
زعم الغراب بأن رحلتنا غدا
و بذاك تنعاب الغراب الأسود
فالمصدر المؤوّل من «أنّ رحلتنا غدا» مجرور بالباء الزّائدة و محله النصب لأنّه سدّ مسدّ مفعولي زعم. و التقدير: زعم الرحلة غدا.
القول بمعنى الظّنّ: قد يأتي القول بمعنى «الظن» أي: الرّجحان، فيصير هو و الظن سواء، إلا في اختلاف الحروف الهجائية، فيدخل على المبتدأ و الخبر، و ينصبهما مفعولين، و تجري عليه أحكام «ظنّ» و أخواتها من التعليق و الإلغاء، و حذف المفعولين، أو أحدهما. و يشترط في إجراء القول مجرى الظن شروط عدّة منها:
١- أن يكون «القول» فعلا مضارعا للمخاطب المفرد و المثنّى و الجمع المذكّر و المؤنّث.
٢- أن يكون مسبوقا بأداة استفهام سواء أ كانت الأداة حرفا كقول الشاعر:
علام تقول الرمح يثقل عاتقي
إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت
و فيه ورد فعل القول بلفظ المضارع و تقدمه حرف الاستفهام «م» و كان أصله «ما» حذفت ألفه لأنه سبقه حرف الجر «على» فالقول هنا بمعنى «ظنّ»، أو كانت الأداة اسم استفهام، كقول الشاعر:
متى تقول القلوص الرّواسما
يدنين أمّ قاسم و قاسما
و فيه تقول بمعنى «تظنّ» و هو بلفظ المضارع و موجّه للمخاطب و تقدمه اسم استفهام هو «متى».
و يجب ألّا يفصل بين الاستفهام و القول فاصل، لكن يجوز أن يفصل بينهما إما الظرف، مثل:
أبعد بعد تقول الدار جامعة
شملي بهم، أم تقول البعد محتوما
حيث فصل بين القول بمعنى الظن و همزة الاستفهام الظرف «بعد».
أو الجار و المجرور مثل: «أفي أعماق البحار تقول صدفة اللؤلؤ قابعة» حيث فصل بينهما الجار و المجرور «في أعماق» أو معمول القول، كقول الشاعر: