المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦١٥
و ما كنت أدري قبل عزّة ما البكا
و لا موجعات القلب حتّى تولّت
«موجعات» مفعول به منصوب بالكسرة عوضا عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، و هو معطوف بالواو على محل الجملة الاسميّة «ما البكا» من الإعراب. و مثل: «علمت للمحبّة خير و البغضاء شرا» فقد عطفت كلمة «البغضاء» على محل جملة «للمحبة خير» التي تقع مفعولا به، و يجوز أن تكون «البغضاء» بالرّفع بالعطف على «المحبة» فترفع مثلها. و قد علّق عمل الناسخ لدخول لام الابتداء بعده. لا يقع التعليق في الأفعال القلبيّة الجامدة مثل: «تعلّم، هب»، و لا في «رأى الحلمية».
ملاحظة: إن التّعليق بالاستفهام لا يقتصر على الفعل القلبي الذي ينصب مفعولين إنّما يتعدّاه الى الفعل القلبي الذي ينصب مفعولا واحدا، مثل: «نسى» و «عرف» مثل:
و من أنتمو إنا نسينا من أنتمو
و ريحكمو! من أيّ ريح الأعاصير
و يتعدّاه أيضا الى الفعل القلبيّ اللّازم، مثل:
«تفكر»، كقوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ [١] فالتعليق هنا عن الجار و المجرور لأنه بمنزلة المفعول به. و يتعدّاه الى الفعل غير القلبيّ، أي الى أفعال لا حصر لها، كقوله تعالى: فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [٢] و كقوله تعالى: يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [٣] و كقوله تعالى: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ [٤].
ثالثا: إلغاء عملها، أي: تعليق العمل لفظا و محلّا تعليقا جائزا لا واجبا، و لا يصح أن يمتنع العمل عن معمول واحد دون الآخر.
و يمتنع العمل إذا توسّط النّاسخ بين المفعولين بغير فاصل آخر بعده، و يكون للناسخ ثلاث حالات:
الأولى: أن يتقدّم عنهما، فيعمل مطلقا أي:
ينصب المبتدأ و الخبر مفعولين به مثل: «ظننت زيدا مسافرا»، و كقول الشاعر:
أرجو و آمل أن تدنو مودّتها
و ما إخال لدينا منك تنويل
ففي هذا البيت احتمالات ثلاثة: تقتضي الأولى بإعمال الناسخ «إخال» على تقدير: إخاله لدينا منك تنويل. «فالهاء» ضمير الشأن هو المفعول الأول و الجملة الاسميّة «لدينا منك تنويل» هي المفعول الثاني، و تقتضي الثانية بتعليق العمل بتقدير: لام مقدّرة بعده أي: و ما إخال للدينا ... و تقتضي الثالثة إلغاء عمل الناسخ لتوسّطه بين «ما» النافية و المنفيّ بها.
الثانية: الإلغاء لتوسّطه بين مفعوليه، أو الإعمال، مثل: «زيد ظننت مسافر» حيث ألغى عمل «ظننت» لتوسطه بين مفعوليه، و نعرب «زيد»: مبتدأ. «مسافر»: خبره؛ و مثل:
أ بالأراجيز يا بن اللّؤم توعدني
و في الأراجيز خلت اللّؤم و الخور
و في هذا البيت ألغي عمل «خلت» لتوسطه بين مفعوليه و الأصل: خلت اللّؤم و الخور في الأراجيز. «اللؤم»: مفعول به أول: و الجار و المجرور مفعوله الثاني. و مثل:
شجاك أظنّ ربع الظّاعنين
و لم تعبأ بعذل العاذلينا
[١] من الآية ١٨٤ من سورة الأعراف.
[٢] من الآيتين ٥ و ٦ من سورة القلم.
[٣] من الآية ١٢ من سورة الذّاريات.
[٤] من الآية ٥٣ من سورة يونس.