المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٤٤٢ - الحال الثانية
اللّه رسولا. و قد يحذف صاحب الحال مع عامله حين تؤكد الحال مضمون الجملة قبلها، أو حين تدل الحال على زيادة أو نقص تدريجيّين، مثل:
«هو ناجح لا شك»، و مثل: «أبوك خليل عطوفا»، و مثل: «تصدّق بدينار فصاعدا»، و مثل: «كل رغيفا فنازلا».
١١- تقدّم الحال و تأخّرها عن عاملها: للحال بالنسبة لترتيبها مع عاملها ثلاث حالات:
الأولى: أن تتأخر الحال عن عاملها، أو أن تتقدّم عليه، إذا كان العامل فعلا متصرّفا، كقوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ [١] حيث تقدم الحال «خشعا» على العامل المتصرّف «يخرجون»؛ أو صفة تشبه المتصرف. أي: اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة ... مثل:
«شتّى تؤوب الحلبة» أي: متفرّقين. و مثل:
عدس ما لعبّاد عليك إمارة
نجوت و هذا تحملين طليق
فجملة «تحملين» في محل نصب حال تقدمت على العامل «طليق» الصفة المشبّهة.
الثانية: أن تتقدم الحال وجوبا على عاملها، إذا كان لها حقّ الصّدارة، مثل: «كيف انطلق زيد». «كيف» اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال.
الثالثة: أن تتأخر وجوبا على عاملها و ذلك إذا كان العامل فعلا جامدا، مثل: «ما أكرمه محسنا» أو صفة تشبه الجامد أي: أفعل التفضيل، مثل:
«هذا أكرم الناس خلقا» أمّا إذا كان أفعل التفضيل عاملا في حالين لاسمين متّحدين في المعنى أو مختلفين، و أحدهما مفضّل على الآخر، فيجب تقديم الحال المفضّلة، مثل: «هذا بسرا أطيب منه رطبا». و مثل: «سمير وحده خير من زيد معانا». و يجب أن تتأخّر الحال إذا كان عاملها مصدرا، مثل: «أعجبني اجتهاد أخيك مثابرا»، أو اسم فعل، مثل: «نزال مسرعا» أو لفظا متضمّنا معنى الفعل دون حروفه، كاسم الإشارة و الحروف المشبهة بالفعل، كقوله تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً [٢] و مثل: «ليت سميرا ناجحا» و مثل:
كأنّ قلوب الطّير رطبا و يابسا
لدى و كرها العنّاب و الحشف البالي
أمّا إذا كان العامل المتضمّن معنى الفعل هو الجار و المجرور المخبر بهما فيجوز توسّط الحال، كقول الشاعر:
بنا عاذ عوف و هو بادي ذلّة
لديكم فلم يعدم ولاء و لا نصرا
فقد تقدّم الحال «بادي» على عامله الظّرف «لديكم» الوقع خبرا للمبتدأ «هو» و يجب أن تتأخر الحال عن عاملها، إذا كان العامل مقترنا بلام الابتداء، أو بلام القسم، مثل: «لأعدل محتسبا» و مثل: «لأجتهدنّ صائما».
الحال الثّابتة
اصطلاحا: هي الحال الملازمة، و تكون الحال ثابتة في ثلاث مسائل:
الأولى: إذا كانت مؤكّدة للجملة قبلها، مثل:
«خليل أبوك عادلا» الجملة قبل الحال هي جملة اسميّة مؤلّفة من كلمتين جامدتين و العامل محذوف تقديره: أعرفه عادلا. و كقوله تعالى:
وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [٣].
الثانية: إذا دلّ عاملها على تجدد صاحبها
[١] من الآية ٧ من سورة القمر.
[٢] من الآية ٥٢ من سورة النّمل.
[٣] من الآية ٣٣ من سورة مريم.