المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٦٥ - إنّ و أخواتها
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١]. فالكسر على تقدير: فهو غفور رحيم، و الفتح على تقدير:
الحاصل بسبب التّوبة هو الغفران و الرّحمة، و كقوله تعالى: وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ [٢].
أي: فإنه يئوس، أو فهو يئوس. حيث قدّرت «إنّ» بعد فاء الجزاء مكسورة الهمزة «فإنه» أو مفتوحة.
٢- إذا وقعت بعد «إذا» الفجائيّة، مثل: «نمت فإذا إنّ الحلم مزعج» وقعت «إنّ» بعد «إذا» الفجائية فيجوز فتح الهمزة أو كسرها. و كقول الشاعر:
و كنت أرى زيدا كما قيل سيّدا
إذا إنّه عبد القفا و اللّهازم
حيث وقعت «إن» بعد «إذا» الفجائيّة فالكسر على معنى فإذا هو عبد القفا و الفتح على تقديره فإذا العبوديّة، أي: حاصلة. «عبد»: خبر «إن»، و يجوز اعتبار إذا الفجائيّة ظرف زمان، أو ظرف مكان، متعلّق بخبر مقدّم، و المصدر المؤوّل من أن و معموليها مبتدأ مؤخّر ففي مكان الحلم أو زمانه، أو في وقت العبوديّة أو زمانها.
٣- إذا وقعت في صدر جملة واقعة في جواب القسم، و ليس خبر «إن» مقرونا ب «اللام» بشرط أن تكون جملة القسم اسميّة، مثل: «لعمرك إن الظّلم عاقبته وخيمة» أو فعليّة، مثل: أقسم باللّه إنّ الظّلم حرام، و كقول الشاعر:
أو تحلفي بربّك العليّ
إنّي أبو ذيّالك الصّبيّ
حيث وردت جملة القسم فعليّة «أو تحلفي بربك» فيجوز فتح همزة «إن» و كسرها.
٤- إذا وقعت بعد فعل من أفعال القلوب و ليس خبرها مقرونا ب «اللام»، مثل، علمت أنّ الصبر من علامات الإيمان»، «أنّ» و ما بعدها في تأويل مصدر سدّ مسدّ مفعولي «علمت» فجاز فتح همزة «إنّ» و كسرها.
٥- إذا وقعت بعد مبتدأ هو قول، أو في معناه، و خبرها قول، و القائل واحد مثل: «قولي: أنّي مقرّ لك بالفضل» «قولي»: مبتدأ مرفوع بالضّمة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم. و «الياء» في محل جرّ بالإضافة. و الجملة المؤلفة من «أن» مع معموليها هي خبر المبتدأ لذلك جاز كسر همزة «إن» و فتحها «أنّ». و مثل: «كلامي: أني معترف بصنيعك» حيث وردت جملة الخبر بعد ما هو بمعنى القول و هو «كلامي». و إذا لم يكن المبتدأ قولا، أو ما في معناه وجب الفتح، مثل:
«اعتقادي أن القناعة كنز لا يفنى». «اعتقادي»:
مبتدأ ليس بمعنى القول. و الخبر الجملة المؤلفة من «أنّ» و ما بعدها.
٦- إذا وقعت بعد «حتى» الجارّة و العاطفة، مثل: «عرفت طباعك حتى إنّك محترم»، «حتى»، بمعنى «إلى» حرف جرّ و عطف في آن معا. فجاز فتح همزة «أن» و كسرها «إن» أما إذا كانت «حتى» ابتدائيّة فتكسر همزة «إنّ» بعدها، مثل: «مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه».
٧- إذا وقعت في موضع التّعليل، كقوله تعالى: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [٣]، أي: لأنه هو البرّ الرّحيم. و كقوله تعالى: صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ
[١] من الآية ٥٤ من سورة الأنعام.
[٢] من الآية ٤٩ من سورة فصّلت.
[٣] من الآية ٢٨ من سورة الطّور.