المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٤٤٨ - حتّى الاستثنائيّة
٢- يجوز إعمال النّواسخ في مخصوص «نعم» فتقول: «نعم رجلا كان زيد» بخلاف مخصوص «حبّذا» فإن النّواسخ لا تعمل فيه.
٣- إنّ مخصوص «نعم» و «حبذا» يشتركان في إعرابهما مبتدأ خبره محذوف وجوبا و هو المرجّح، أو خبره الجملة قبله، و هو الكثير الاستعمال، و أسهل في «حبذا» منه في «نعم» لأنّ النواسخ تدخل على المخصوص مع «نعم» و هي لا تدخل إلّا على المبتدأ.
٤- إن تقديم التمييز على المخصوص بعد «حبذا» و تأخيره سواء في القياس و الاستعمال فهو كثير، و إن كان التمييز المقدّم أولى و أكثر بعكس تمييز «نعم» فإن تأخره عن المخصوص شاذ و نادر.
حتّى
لقد شكا النحاة كثيرا من صعوبة تعدّد الأوجه و تشعّب الأقوال في «حتّى» لدرجة أنه قيل «حتّى حتحتت قلوب النّحويين». و يروى أن الفرّاء مات و في نفسه شيء من «حتى». و لخّص البصريون آراءهم في «حتّى» على ثلاثة أوجه فجعلوها:
«حرف جر»، «و حرف عطف»، «و حرف ابتداء» و زاد الكوفيّون وجها رابعا هو أنها حرف نصب، ينصب الفعل المضارع ثم زاد آخرون وجها خامسا، و هو أن «حتى» ابتدائية بمعنى الفاء.
و تفصيل ذلك.
حتّى الابتدائية
تكون «حتى» ابتدائية، و تفيد الغاية، و لو بتأويل، و تدخل على جملة مستقلّة عن ما قبلها في الإعراب لا في المعنى. فتدخل على الجملة الاسميّة مثل: «العمل مفيد حتى فائدته الجسدية كبيرة» و على الجملة الفعليّة الماضويّة، كقول الشاعر:
و ضاقت الأرض حتى ظنّ هاربهم
إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا
فقد دخلت «حتى» على الفعل الماضي «ظن»؛ و تدخل على الجملة المضارعية، مثل: «بنى المصريون آثارهم حتى يكتبون عليها تاريخهم و مآثرهم» حيث دخلت «حتى» على المضارع الذي هو بحكم الماضي. أمّا في مثل: «أتابع دراستي الآن في البيت حتى أكتب كلّ فروضي» فقد دخلت «حتى» على المضارع الذي يدل على الحاضر لوجود قرينة و هي كلمة «الآن»، و كقول الشاعر:
فما زالت القتلى تمجّ دماءها
بدجلة حتى ماء دجلة أشكل
«حتى» ابتدائية لا محل لها من الإعراب و الجملة بعدها «ماء دجلة أشكل» جملة اسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية.
حتى الاستثنائيّة
هي حرف بمعنى «إلّا» و المضارع بعدها يكون منصوبا ب «أن» المضمرة مثل: «ليس العطاء إحسانا حتى تجود بكل ما في يدك»، و كقول الشاعر:
و ما السلاح لقوم كلّ عدّتهم
حتى يكونوا من الأخلاق في أهب
و التقدير: إلّا أن يكونوا. فالمضارع بعدها «يكونوا» منصوب ب «أن» المضمرة بعد «حتى» و أن المضمرة و ما دخلت عليه في تأويل مصدر في محل جر ب «حتى».