المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٦٦ - إنّ و أخواتها
لَهُمْ [١]، أي: لأن صلاتك ... و مثل: «لبّيك إن الحمد و النّعمة لك»، أي: لأن الحمد و النّعمة لك.
٨- إذا وقعت بعد «لا جرم»، كقوله تعالى:
لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ [٢]، و فيها يقال في «جرم» أنّها فعل ماض و المصدر المؤوّل من «أنّ» و ما بعدها فاعله، و التقدير: وجب أن اللّه يعلم.
و ربّما تكون «لا جرم» بمنزلة «لا رجل» و معناها:
«لا بدّ» و بعدها تقدّر «من»، و التّقدير: لا بدّ من أن ...، و الكسر على معنى اليمين، و التّقدير: لا جرم لآتينّك.
٩- إذا وقعت بعد «أي» المفسّرة، مثل:
«سرّني اختراعك: أي: إنّك تخترع ما ينفع النّاس». فالكسر باعتبار «إنّ» في صدر الجملة التّفسيريّة التي لا محل لها من الإعراب، و الفتح باعتبار المصدر المؤوّل بدلا من المصدر «اختراعك».
١٠- إذا وقعت بعد «حيث» الظّرفيّة، مثل:
«اسكن حيث إنّ الأمن مستتبّ» فالفتح على اعتبار «حيث» داخلة على المفرد المضاف إليه و التّقدير:
حيث استتباب الأمن. و الكسر باعتبار الجملة مضاف إليه، و التّقدير: حيث الأمن مستتبّ ...
١١- إذا وقعت «أنّ» مع معموليها معطوفة على مفرد لا يفسد المعنى بالعطف عليه مثل: «سرني اختراعك و إنّك فاضل». فالمصدر المؤوّل من «أن» و معموليها معطوف على المصدر اختراعك.
و التّقدير: سرّني اختراعك و فضلك، فيستقيم المعنى. و أمّا القول: «لي كتاب و إنّ أخي ناجح» فلا تفتح فيه همزة «إنّ» لأن المصدر المؤوّل يكون معطوفا على كلمة «كتاب» فيكون التقدير: لي كتاب و نجاح أخي. فهذا فاسد في المعنى.
١٢- إذا وقعت بعد «أما» المخفّفة، مثل: أما إنّك فاضل، و تكسر إذا كانت «أما» الاستفتاحيّة، و تفتح إذا كانت «أما» بمعنى: أحقّا، مثل: «أما أن جيرتنا استقلّوا»، و التقدير: أحقا استقلال جيرتنا، أي: رحيلهم. و أن و ما بعدها في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء، و الظّرف حقا متعلق بخبر مقدم.
دخول لام الابتداء على «إنّ» المكسورة: لام الابتداء هي التي يؤتى بها لتوكيد مضمون الجملة المثبتة، فلا تدخل على حرف نفي، و لا على فعل النّفي، بل تدخل على الاسم المفيد للنّفي، مثل: «إن الكذب لغير مأمون النتائج». و هذه اللّام تسمّى أيضا «المزحلقة» و ذلك لأنّ مكانها الأصليّ هو الصّدارة في الجملة الاسميّة، فلما دخل ناسخ مثل «إنّ» و له حقّ الصّدارة أيضا، و له عمله في المبتدأ و الخبر، زحلقت «اللّام» من مكانها إلى الخبر، و تكون هذه «اللّام» مبنيّة دائما على الفتح، و لا محلّ لها من الإعراب و لا عمل لها فيما بعدها؛ أمّا إذا دخلت «لام الابتداء» على المضارع فإنها تخلص زمنه للحال، مثل:
إنّ العلم لينير الأمّة» أي: إنه الآن ينير الأمة.
فالمضارع يفيد الزمن الحاضر بدخول لام الابتداء عليه. إلا إذا وجدت قرينة تدلّ على الاستقبال كقوله تعالى: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٣] ففي كلمة «القيامة» قرينة تدلّ على الاستقبال، فدخول «اللّام» على المضارع لا يدلّ
[١] من الآية ١٠٣ من سورة التّوبة.
[٢] من الآية ٢٣ من سورة النّحل.
[٣] من الآية ١٢٤ من سورة النحل.