المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢١٦ - أل التي هي مبدلة من الهمزة
و التّقدير: مأواه و مثل: «جدع زيد الأنف» أي:
أنفه. و رفض بعضهم اعتبار «أل» بدلا من الضّمير و أوّلوا الآية السّابقة: «فإنّ الجنّة هي مأواه».
أل التي هي مبدلة من الهمزة
اصطلاحا: هي «أل» المبدلة من الهمزة في كلمة اسم الجلالة «اللّه». فقد ذهب الخليل أن كلمة الجلالة «اللّه» هي في الأصل: كلمة «إله».
و قال: إنّ الهمزة التي هي فاء الكلمة حذفت اعتباطا لا للنقل.
و قال الزّمخشري: لذلك قيل في النّداء «يا ألله» بهمزة قطع كما يقال: «يا إله»: و هي في لفظ الجلالة للتّفخيم و التّعظيم عند بعض الكوفيّين.
أمّا سيبويه فذكر في أصل كلمة الجلالة قولين:
الأول: أنه «الاه» على وزن فعال فحذفت الفاء التي هي الهمزة و جعلت الألف و اللّام عوضا لازما عنها، بدلالة استجازتهم قطع الهمزة الدّاخلة على لام التعريف في القسم و النّداء في مثل:
«أفألله لتفعلنّ» في القسم، و «يا ألله اغفر لي» في النّداء، و لو كانت غير عوض لم تثبت الهمزة في الوصل كما لم تثبت في غير هذا الاسم.
الثاني: أنّ أصله «لاه» و وزنه «فعل» و ألحق به الألف و اللام، كقول الشاعر:
كحلفة من أبي رباح
يسمعها لاهه الكبار
و دخلت «الألف» و «اللّام» على «لاه» للتّفخيم و التّعظيم فقط، و من زعم أنها للتّعريف، فقد أخطأ، لأن أسماء اللّه تعالى معارف، و الألف من «لاه» منقلبة عن «ياء» فأصله «ليه» كقولهم في معناه «لهي أبوك» منقلبة العين و هي «الهاء» إلى موضع «اللام» و جعلت «اللّام» ساكنة لأنها صارت في مكان العين كما كانت العين ساكنة و تركوا آخر الاسم «لهي» مفتوحا كما تركوا آخر «إنّ» مفتوحا، و فعلوا ذلك لكثرته فغيّروه في كلامهم كما غيّروا إعرابه و بناءه و هذه دلالة قاطعة على ظهور «الياء» في «لهي».
و الألف في هذا القول منقلبة، و هي زائدة في القول الأوّل لأنها ألف فعال، و تقول العرب أيضا:
«لاه أبوك» بدلا من قولهم: «للّه أبوك» و كقول الشاعر:
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب
عنّي، و لا أنت ديّاني فتخزوني
قال سيبويه: حذفوا «لام» الإضافة، و «اللّام» الأخرى، و لم ينكر بقاء عمل «اللّام» بعد حذفها.
و كلمة الجلالة منهم من يقول: إنها اسم موضوع غير مشتق، و منهم من قال إنه مشتق على وجوه، منها: أنه مشتق من الالوهيّة التي هي العبادة و التّألّه و التعبّد، كقول الشاعر:
للّه درّ الغانيات المدّه
سبّحن و استرجعن من تألّهي
أي: من تعبدي. و يقال: «أله اللّه فلان إلاهة» كما يقال: عبده عبادة، أي: يحق له العبادة.
و منها أنه مشتق من الوله أي التّحسر، يقال: «أله يأله»، إذا تحيّر، أي: الذي تتحيّر العقول في كنه عظمته. و منها أنه مشتقّ من القول: «ألهت إلى فلان» أي: فزعت إليه، لأن الخلق يألهون إليه أي: يفزعون إليه في حوائجهم، فقيل للمألوه إله كما يقال للمؤتم به إمام. و منها أنه مشتق من ألهت إليه، أي: سكنت إليه أي: إنّ الخلق يسكنون إلى ذكره. و منها أنه مشتق من «لاه» أي: