المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٧٥ - التنبيه
و ضربني زيد» حيث حذف الضمير العائد إلى المعمول لأنّ العامل من غير باب «ظنّ» و «كان» و لو ظهر الضّمير لقلنا: ضربته و ضربني زيد. و قيل يجوز إضماره. و كقول الشاعر:
إذا كنت ترضيه و يرضيك صاحب
جهارا فكن في الغيب أحفظ للودّ
أعمل العامل الثّاني في المعمول و اقترن الأوّل بضمير المعمول. و العامل الأوّل يطلب المعمول مفعولا به و الثّاني يطلبه فاعلا. و ذكر الضمير في هذه الحالة لا يكون إلّا للضّرورة الشّعريّة. أمّا إذا احتاج كلّ من العاملين إلى جار و مجرور لتكملة معناه وجب إضمار المعمول مؤخّرا، مثل:
«أنست و سعدت بالزائر الأديب- به» و مثل:
«استعنت و استعان عليّ زيد- به» حيث احتاج العاملان إلى جار و مجرور فأضمر معمول الأوّل مؤخّرا و يجيز بعضهم تقديم المعمول و جعله بعد عامله فيقول: «أنست به و سعدت بالزّائر» و هذا غير مستحسن لتقدّم الضمير الفضلة على مرجعه. و الصّورة الأولى أحسن. أمّا إذا احتاج العامل المهمل إلى ضمير هو خبر عن اسم، و كان ذلك الاسم مخالفا في الإفراد و التّذكير للاسم المفسّر له أي: المتنازع فيه وجب إظهار الاسم، مثل: «أظن و تظنّانني أخا الزيدين أخوين».
فالعامل الأول «أظنّ» ينصب مفعولين و هما:
«الزّيدين و «أخوين» و العامل الثّاني «يظنّانني».
يطلب «الزّيدين» فاعلا له و بالتّالي يجب أن يكون مرفوعا فاتّصل هذا العامل بضمير المثنّى و هو «الألف» و احتاج إلى مفعولين الأوّل منهما هو «الياء» و الثّاني هو الاسم «أخا». و أظهر هذا المعمول لأنه مخالف في الإفراد و التّذكير للاسم المفسّر له، أي المتنازع فيه، و الاسم الظّاهر لا يحتاج إلى ما يفسّره. و إعراب هذا المثل يكون على الوجه التّالي: «أظن»: فعل مضارع مرفوع للتجرّد.
و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنا» «الزّيدين» مفعول به أوّل لفعل «أظنّ». «أخوين»:
مفعول به ثان منصوب بالياء لأنه مثنّى.
«يظنانني»: فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون لأنّه من الأفعال الخمسة و «الألف» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل. «و النّون» الثّانية للوقاية. و «الياء» في محل نصب مفعول به أوّل. «أخا»: مفعول به ثان.
التّنبيه
لغة: مصدر نبّه على الشيء أو إلى الأمر:
أوقفه عليه و أعلمه به.
اصطلاحا: من معاني الحروف: «ألا» كقوله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [١] و «أما»، كقول الشاعر:
أما و الذي أبكى و أضحك و الذي
أمات و أحيا و الذي أمره الأمر
و «ها» كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ [٢] «أيّ»: منادى مبنيّ على الضّمّ و «الهاء» للتنبيه. و الحرف «يا»، كقوله تعالى: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي [٣] «يا»: حرف تنبيه و اعتبر بعضهم الحرف «وي» من حروف التّنبيه كقوله تعالى: وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [٤] و يعتبر آخرون أنّ حروف النّداء: «الهمزة»، «يا»، «آ»، «أي»، «أيا»، «هيا»، و «وا» تفيد التّنبيه و النداء معا.
[١] من الآية ٦٢ من سورة يونس.
[٢] من الآية ١٨ من سورة الحشر.
[٣] من الآية ٢٧ من سورة يس.
[٤] من الآية ٨٢ من سورة القصص.