المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٥٣ - أن الشرطيّة
حيث وقعت «أن» بين القسم «و اللّه» و بين «لو» فهي زائدة. و يروى هذا البيت كما يلي:
أما و اللّه عالم كلّ غيب
و ربّ الحجر و البيت العتيق
لو انّك يا حسين خلقت حرّا
و ما بالحرّ أنت و لا الخليق
ففي رواية البيت على هذا النّحو لم تأت «أن» بين القسم و «لو». فلا شاهد فيه و مثل:
فأقسم أن لو التقينا و أنتم
لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم
حيث وقعت «أن» بين فعل القسم «فأقسم» و «لو» فهي زائدة. و يروى هذا البيت على نحو آخر: «و أقسم لو أنّا التقينا» فلا شاهد فيه على هذا الشّكل.
٣- «أن» زائدة إذا وقعت بين حرف الجر «الكاف» و بين مجرورها، كقول الشاعر:
و يوما توافينا بوجه مقسّم
كأن ظبية تعطو إلى وارف السّلم
حيث وقعت «أن» بين حرف الجر «الكاف» و الاسم المجرور بها «ظبية» و هذا على قول من جرّ «ظبية». أما على رواية رفع «ظبية»: «كأن ظبية» فتكون «كأن» مخفّفة من «كأنّ» فاسمها ضمير الشأن محذوف و خبرها «ظبية».
٤- و تأتي «أن» زائدة بعد «إذا»، كقول الشاعر:
فأمهله حتى إذا أن كأنّه
معاطي يد في لجّة الماء غامر
حيث أتت «أن» زائدة بعد «إذا».
و في كل المواقع هذه تكون «أن» زائدة فلا عمل لها و تفيد التّوكيد. و يرى الأخفش أنّها تنصب المضارع، و دعم حجّته بالسماع، في قوله تعالى: وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [١] و بالقياس في قوله تعالى: وَ ما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا [٢] على اعتبار أنها زائدة و لكنها تنصب على اللفظ كما يجر حرف الجرّ على اللّفظ في قولنا: «ما في البيت من أحد» و في قوله تعالى:
مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [٣] وردّ قوله بأن حرف الجرّ الزّائد يعمل كالأصليّ و هما مختصان بالأسماء، أمّا «أن» الزّائدة فلا عمل لها و هي في الآيتين السّابقتين مصدريّة دخلت بعد «ما لنا» بمعنى «ما منعنا» في الآية الأولى و بعد «ما لكم» بمعنى ما منعكم في الآية الثانية. و «أن» الزّائدة تدخل على الفعل كما في الآيتين و على الاسم كدخولها على «ظبية» في البيت السّابق.
أن الشرطيّة
اصطلاحا: أن الشرطيّة، في رأي الكوفيّين و استدلّوا على هذا المعنى بما في قوله تعالى:
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [٤]، من دخول «الفاء» في الجواب و في مثل: «أما أنت منطلقا انطلقت» و اعتبروا «أمّا» مركّبة من «أن» الشّرطيّة و «ما» الزّائدة و التقدير لأن كنت منطلقا ... فحذفت لام التعليل، ثم حذفت «كان» و عوّض منها «ما» الزّائدة، و انفصل الضّمير المتّصل ب «كان» بعد الحذف فصارت: «أن ما أنت» ثم قلبت «نون»، «أن»، «ميما» و أدغمت في
[١] من الآية ٢٤٦ من سورة البقرة.
[٢] من الآية ١٠ من سورة الحديد.
[٣] من الآية ٧٤ من سورة البقرة.
[٤] من الآية ٢٨٢ من سورة البقرة.