المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٣ - إذ الظرفية
مساوية للاسم في التنوين و الإضافة، و وقوعها موقع المفعول فيه، و المفعول به، و أمّا بعد التّركيب فأصبح مدلولها المجازاة و هو من معاني الحروف، و لم تعد تساوي الأسماء في دلالتها كما سبق، و في تركيبها، قال الشاعر:
إذ ما أتيت على الرّسول فقل له
حقا عليك إذا اطمأنّ المجلس
حيث خلصت «إذ ما» للحرفية و المجازاة فتعرب جملة «أتيت» فعلا للشرط و جملة «قل» هي جواب الشرط و جزاؤه.
ثالثا: «إذ» هي على رأي أبي عبيدة و ابن قتيبة زائدة، و هي التي تبدأ بها الآيات القرآنية في قصص القرآن الكريم، فاعتبرا أنها في قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [١] زائدة، و يردّ الجمهور قولهما بأنها واقعة مفعولا به لفعل محذوف تقديره: «اذكر».
رابعا: «إذ» هي بمعنى «قد» ففسر بعضهم قوله تعالى السّابق: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ* [٢]: قد قلنا للملائكة ... وردّ قولهم الجمهور بأنها مفعول به.
خامسا: هي مضاف إليه و المضاف ظرف يمكن الاستغناء عنه و يلحقها تنوين العوض الذي يأتي عوضا عن الجملة المحذوفة و تكتب «إذ» موصولة بما قبلها و ما بعدها فتصير: «يومئذ»، «ساعتئذ»، «وقتئذ»، كما في قوله تعالى: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [٣] و التّقدير: يوم إذ تقوم الساعة يتفرّقون و تكون «إذ» مضافا إليه و هي مضاف و الجملة المحذوفة و المعوّض عنها التّنوين في محل جرّ بالإضافة.
إذ التّقليليّة
اصطلاحا: هي بمنزلة لام التّعليل كقوله تعالى: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ [٤] و التّقدير: لأنكم ظلمتم، و كقوله تعالى: وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ [٥] و التّقدير: لأنهم لم يهتدوا. و كقول الشاعر:
فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم
إذ هم قريش و إذ ما مثلهم بشر
و التّقدير: لأنهم من قريش، و لأنّهم ما مثلهم بشر. و قدّر العلماء أنّ «إذ» التي بمعنى التّعليل قد تجرّدت من الظّرفيّة. و قال آخرون: هي ملازمة للظّرفيّة، و قال ابن مالك: إنّها حرف و ليست اسما.
إذ الظّرفيّة
اصطلاحا: هي ظرف لما يستقبل من الزّمان أي: بمعنى: «إذا». قاله بعض النّحاة و استدلّوا بقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [٦] و منهم من يرى أنّ «إذ» لا تقع موقع إذا و فسّروا الآيتين بأنهما من كلام اللّه المقطوع بصحّته فيجوز أن يعبر المضارع عن لفظ الماضي. و قد تدلّ على مضي من الزّمان و تضاف إلى الجمل الفعليّة أو الاسمية كقوله تعالى:
فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا (٧).
[١] من الآية ٣٤ من سورة البقرة.
[٢] من الآية ١٤ من سورة الرّوم.
[٣] من الآية ٣٩ من سورة الزخرف.
[٤] من الآية ١١ من سورة الأحقاف.
[٥] من الآيتين ٤ و ٥ من سورة الزّلزلة.
[٦] من الآية ٤٠ من سورة التوبة.