المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٥٤ - أجمع
«أجل» هي تصديق لخبر يخبرك به صاحبك، فتقول: «فعل ذلك»، فأصدّق بالإجابة «أجل».
أما «نعم» فهو جواب المستفهم بكلام لا جحد فيه، فتسأل: هل صلّيت؟ و الجواب: «نعم» فهو جواب المستفهم، و بعضهم يرى أن «أجل» لتصديق الخبر ماضيا كان أو غير ذلك، موجبا أو غير ذلك، و لا تأتي جوابا للاستفهام، و قال بعضهم: إنها تختصّ بالخبر. و «الأجل» هو غاية الوقت في الموت و حلول الدّين، و الأجل:
المدّة، كقوله تعالى: وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ و كقوله تعالى:
وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى أي: لكان القتل الذي نالهم لازما لهم أبدا و كان العذاب دائما بهم. و يعنى بالأجل المسمّى: «القيامة»؛ كقوله تعالى: و يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى و الآجلة: الآخرة، و العاجلة «الدّنيا».
الإجماع
لغة: مصدر أجمع القوم على شيء: اتّفقوا.
و اصطلاحا: إجماع أهل الصّرف و النّحو على حكم معيّن حول مسألة من المسائل الصّرفيّة أو النّحويّة. و ليس المراد بالإجماع اتفاق جميع القوم على حكم ما، بل إجماع نحاة البصرة و الكوفة إذ هما أوائل من وضع علم النّحو.
و إجماعهم على حكم يكون حجة إذا لم يخالف المنصوص و لا المقيس عليه. فالاجتهاد و الإجماع و القياس و السّماع هي الأسس التي بنى عليها البصريّون و الكوفيّون أحكامهم، و هذه الأسس هي نفسها التي اعتمد عليها الفقهاء في أحكامهم الفقهيّة.
أجمع
من الألفاظ الدّالّة على الإحاطة، و ليست صفة، إنّما يؤكّد بها ما يلمّ به ما قبله من الأسماء، و يجري على إعرابه؛ و هو لفظ مفرد جمعه:
«أجمعون» فلو كان صفة لما جمع جمع مذكّر سالما بل جمع جمع تكسير، و مؤنثه: «جمعاء»، و هو لفظ معرفة يقول ثعلب: إنه لفظ معرفة و نكرة مثل:
أعجبني الكتاب أجمع أو أجمع. فتعرب «أجمع» بالرّفع على التّوكيد، و «أجمع» بالنّصب على الحال باعتباره نكرة، و يقال: «أجمع» و «جمعاء»، و ما يتبع ذلك، هو اتّفاق و توارد وقع في اللّغة، لأن باب «أفعل»، «فعلاء» هو للصّفات، و جميعها يأتي نكرة، مثل: «أحمر» «حمراء»، و هذا و نحوه صفات نكرات؛ أمّا «أجمع» و «جمعاء» فاسمان معرفتان و ليستا بصفتين و ذلك باتفاق وقع على هذه الكلمة المؤكّد بها. جاء في الصّحاح: «جمع»، «جمع»، «جمعة»، «جمعاء»، في تأكيد المؤنّث، تقول:
«رأيت النّساء جمع» بدون تنوين و هو ممنوع من الصّرف، و هو معرفة بغير الألف و اللّام، و تقول:
«أخذت مالي أجمع»، «أجمعون» في توكيد المذكّر، و لا يقع هذا اللّفظ إلا توكيدا تابعا لما قبله فلا يبتدأ به، و لا يخبر به و لا عنه، و لا يكون فاعلا و لا مفعولا كغيره من ألفاظ التّوكيد التي تأتي توكيدا مرّة، و غير توكيد مرّة أخرى، مثل:
«نفس»، «عين»، «كلّ»،. و «أجمع» لفظه واحد و لكنّه بمعنى الجمع و المؤنّث «جمعاء» و كان من الواجب أن تجمع على «جمعاوات» جمع مؤنّث
[١] من الآية ٢٣٥ من سورة البقرة.
[٢] من الآية ١٢٩ من سورة طه.
[٣] من الآية ٦٠ من سورة إبراهيم.