المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٦٩ - اشتغال المحل بالحركة المناسبة
إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ [١] و التّقدير: إن استجارك أحد استجارك. فالفعل المذكور مفسّر للمحذوف الواقع فعل الشّرط.
و مثل قوله تعالى: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [٢] و التّقدير إذا سئلت الموءودة.
فجملة «سئلت الموءودة» في محل جرّ بإضافة «إذا» إليها فالمفسّر هو الفعل وحده، و مثل:
إذا الملك الجبّار صعّر خدّه
مشينا إليه بالسّيوف نعاتبه
و التّقدير: إذا صعّر الملك خدّه صعّره فالمفسّر هو الفعل «صعّر» وحده و مثل:
فمن نحن نؤمنه يبت و هو آمن
و من لا نجره يمس منّا مفزّعا
و التّقدير فمن نؤمنه نحن نؤمنه يبت فالفعل «نؤمن» هو وحده المفسّر للمحذوف و هو مجزوم كالفعل المحذوف. و الضمير «نحن» هو فاعل للفعل المحذوف و يجب إبرازه بعد حذف فعله وحده، و كقول الشاعر:
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب
لعلّك تهديك القرون الأوائل
و التّقدير: إن لم تنتفع أنت لم ينفعك علمك.
فالفعل ينفع هو وحده المفسّر.
قد يكون للجملة المفسّرة محل من الإعراب في مواضع منها: الجملة المفسّرة لضمير الشّأن.
مثل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٣] فتعرب «هو» ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محلّ رفع مبتدأ.
«اللّه»: اسم الجلالة مبتدأ ثان «أحد» خبره و الجملة الاسمية «اللّه أحد» في محل رفع خبر للمبتدأ الأول الذي هو ضمير الشأن. و منها الجملة الاسميّة الواقعة مفعولا به لأفعال القلوب، مثل: «ظننته الكذب نافع». فالجملة الاسميّة «الكذب نافع» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل «ظنّ» و الفعل المفسّر يجب أن يساير المفسّر منه كالأمثلة السّابقة، و يلحق بها ما يقع بعد أيّ التّفسيريّة، مثل: «هذه ساعة من لجين أي:
فضة». فكلمة «فضة» تفسّر كلمة «لجين» فيجب أن تضبط بنفس الحركة للاسم الأول و تعرب بدلا منها أو عطف بيان و هما من التّوابع، و التّابع بمنزلة المتبوع.
اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة
اصطلاحا: هو ما يحدث في الاسم المضاف إلى «ياء» المتكلّم إذا لم يكن مقصورا و لا منقوصا و لا مثّنى و لا مجموعا و ذلك في حالتي النّصب و الجرّ، فتقدّر الفتحة في حالة النّصب على ما قبل «ياء» المتكلّم و الذي يمنع من ظهورها هو اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة «للياء» و هي الكسرة و كذلك تقدّر حركة الرّفع. أما حركة الجرّ فهي التي تظهر تلقائيّا نظرا لمناسبتها «الياء»، مثل:
«يا أمي كانت حياتي في خطر» «أمي»:
منادى منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل «ياء» المتكلّم منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة و هو مضاف و «الياء» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة. «حياتي»:
اسم «كان» مرفوع بالضمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة و هو مضاف «و الياء» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل جرّ بالإضافة.
و من النّحاة من قدّر الكسرة أيضا في حالة الجرّ
[١] من الآية ٦ من سورة التوبة.
[٢] الآيتان ٧ و ٨ من سورة التكوير.
[٣] الآية ١ من سورة الإخلاص.