المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٤٧٧ - حروف الأصول
ظُلْمِهِمْ [١] أي: مع ظلمهم و يأخذ حرف «اللّام» معنى مجازيا هو البعديّة في قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [٢] أي: بعد دلوك. كما يأخذ معنى مجازيا هو معنى «قبل» في مثل: «توفي والدي لليلة بقيت من شهر شوّال» أي: قبل انتهاء شهر شوال بليلة واحدة؛ هذا على سبيل المجاز.
أما على سبيل التّضمين أي: إيقاع لفظ موقع غيره و معاملته معاملته لتضمنه معناه و اشتماله عليه؛ كالتضمين في قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [٣]، فكلمة الرّفث تتضمن كل ما يريد الرجل من امرأته على سبيل الاستمتاع بها من غير كناية، و مع ذلك عدّي هذا المصدر ب «إلى» إيذانا بأنّ الرّفث بمعنى:
«الإفضاء» برأي البصريين.
و المذهب الثاني هو أن الحرف ليس إلا كلمة كسائر الأسماء و الأفعال و كلّ منها يؤدي معاني حقيقية كثيرة لذلك فإن قصر الحرف على معنى حقيقي واحد فيه الكثير من التّعسّف و على هذا الرّأي أكثر النحويين، و منهم الكوفيّون، و المذهبان يتفقان في عدم جواز إحلال حرف محل آخر إلا في المواضع الدّاعية إليه و المسوّغة له.
حروف الجرّ الزّائدة
الحروف الزّائدة، زيادة محضة هي التي لا تجلب معنى جديدا إنّما يؤتى بها لتقوية المعنى و تأكيده، سواء أكان المعنى إيجابيا مثل: «كفى باللّه شهيدا» أو سلبا مثل: «و ما اللّه بظالم للعباد» ف «الباء» زائدة و كلمة الجلالة «اللّه» فاعل «كفى» في المثل الأول. و هي زائدة في المثل الثاني و كلمة «ظالم» خبر «ما» المشبهة بليس. و كذلك «اللّام» في «للعباد» زائدة. و الفعل «ظلم» متعدّ بنفسه، و مثله اسم الفاعل «ظالم» و عدي إلى المفعول بواسطة حرف الجر «اللام». و التقدير: بظالم العباد. و «الباء» و «اللام» حرفا جر زائدان لا يتعلقان بشيء و لا يتأثر المعنى بالحذف و قد يتواجد الحرف الزائد في أول الجملة مثل:
«بحسبك النضال». أو في وسطها مثل: «كفى بالعلم حلية»، أو في آخرها مثل: «النضال بحسبك»، و قد تكون زيادة الحرف لا غنى عنها كما في صيغة التّعجب، مثل: «أكرم بالأدب حلية». و لا يتعلق حرف الجر الزائد بالعامل، و الاسم المجرور له محل آخر من الإعراب.
«بحسبك» في المثل الأول في محل رفع مبتدأ.
و خبره النضال. و في الثاني ب «العلم» في محل رفع فاعل «كفى» «حلية»: تمييز منصوب. و في الثالث ب «الأدب» في محل رفع فاعل «أكرم».
حروف الجرّ الشّبيهة بالزّائدة
هي التي تجرّ الاسم لفظا و يكون له محل آخر من الإعراب فهي مثل الحروف الزائدة، لا تعلّق لها بالعامل، كقول الشاعر:
و ربّ أسيلة الخدّين بكر
مهفهفة لها فرع و جيد
و فيه «ربّ» حرف جرّ شبيه بالزائد. «أسيلة» اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ.
و يشبه الحرف الشبيه بالزّائد الحرف الأصلي من وجهين: الأول، هو جرّ الاسم و الثاني: إفادة معنى جديد في الجملة.
و يفترقان من وجهين: الأول، هو أن الحرف
[١] من الآية ٦ من سورة الرّعد.
[٢] من الآية ٧٨ من سورة الإسراء.
[٣] من الآية ١٨٧ من سورة البقرة.