المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٠١ - البدل
أغراضه:
١- تقرير الحكم الواقع على المتبوع و رفع الاحتمال عنه.
٢- تقوية هذا الحكم بتعيين المراد، فكأنّ الحكم ذكر مرّتين.
٣- إذا أفاد الثاني ايضاحا للأول يصح أن يتّحد لفظ البدل و المبدل منه، لذلك لا يصح القول «يا تيم تيم أنت المحسن الحقّ». و يشكل البدل و المبدل منه ما يسمى «المركب البدليّ».
٤- هو التّابع الوحيد المقصود بالحكم، أمّا التوابع الأخرى: النعت، التوكيد، العطف، فليست مقصودة بالحكم.
أنواعه: بدل كلّ من كلّ. بدل بعض من كلّ.
بدل اشتمال. البدل المباين. بدل كل من بعض.
أحكامه: يجب أن يتبع البدل المبدل منه في كل حالات الإعراب رفعا و نصبا و جرّا و لا يلزم اتباعه له في التّصريف و التّنكير. فقد يكونان معرفتين، كقوله تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [١] «اللّه»: بدل من كلمة «العزيز» و الكلمتان معرفتان.
و قد تبدل النكرة من المعرفة كقوله تعالى:
لنسفعن بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ [٢] «ناصية» نكرة هي بدل من «الناصية». أما من جهة الإفراد و التّثنية و الجمع و التّذكير و التأنيث فيجب أن يطابق التّابع المتبوع في بدل الكل من الكل ما لم يمنع مانع، كأن يكون أحدهما مصدرا لا يثنى و لا يجمع.
البدل
لغة: اسم من بدل الشيء: اتخذ عوضا عنه.
و اصطلاحا: هو من معاني حروف الجرّ. «من» و «الباء» و «عن»، مثل قوله تعالى: أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [٣] أي: بدلا من الآخرة. كقول الشاعر:
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا
شنّوا الإغارة فرسانا و ركبانا
أي ليت لي بدلا منهم .. و كقوله تعالى:
وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [٤] و كقوله تعالى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَ أَعْناباً [٥] و فيه: «مفازا» نكرة «حدائق» بدل منها نكرة أيضا. و كقول الشاعر:
و كنت كذي رجلين رجل صحيحة
و رجل رمى فيها الزّمان فشلّت
و الغالب أنّ البدل في كل أنواعه يرتبط بما بعده فيطابقه في حالتي التذّكير و التّأنيث، مثل:
إنّ الفتى عينيه جميلتين و إن الفتاة وجهها جميل.
و يجوز عدم المطابقة، كقول الشاعر:
إنّ السّيوف غدوّها و رواحها
تركت هوازن مثل قرن الأعضب
و فيه جاء الفعل «تركت» مؤنثا مراعاة للمبدل منه «السيوف».
٥- ملاحظات:
١- قد يتّحد البدل و المبدل منه إذا كان في لفظ البدل زيادة إيضاح، كقوله تعالى:
وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى
[١] من الآيتين ١ و ٢ من سورة إبراهيم.
[٢] من الآيتين ١٥ و ١٦ من سورة العلق.
[٣] من الآية ٣٨ من سورة التوبة.
[٤] من الآية ٤٨ من سورة البقرة.
[٥] من الآيتين ٣١ و ٣٢ من سورة النّبأ.